الشريف المرتضى

163

رسائل الشريف المرتضى

ينظر فيما يقتضيه ظاهر الآية وإعرابها ، فيبني على مقتضاها الغسل إن وافقه ، أو المسح إن طابقه . وكلامك هذا يقتضي سبلا من الغسل وأنه حكم الآية حتى يثبت عليه اعراب الأرجل بالنصب ، وهذا هو ضد الواجب . وقد بينا في مسائل الخلاف أن القراءة بالجر أولى من القراءة بالنصب ، لأنا إذا نصبنا الأرجل فلا بد من عامل في هذا النصب ، فإما أن تكون معطوفة على الأيدي ، أو يقدر لها عامل محذوفا " ، أو تكون معطوفة على موضع الجار والمجرور في قوله ( برؤوسكم ) ولا يجوز أن تكون معطوفة علي الأيدي ، لبعدها من عامل النصب في الأيدي ، ولأن أعمال العامل الأقرب أولى من أعمال الأبعد . وذكرنا قوله تعالى ( آتوني افرغ عليه قطرا " ) ( 1 ) وقوله ( هاؤم اقرؤا كتابيه ) ( 2 ) وقوله تعالى ( وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا " ) ( 3 ) . وذكرنا ما هو أوضح من هذا كله ، وهو أن القائل إذا قال : ضربت عبد الله ، وأكرمت خالدا " وبشرا " ، إن رد بشرا " إلى حكم الجملة الماضية التي قد انقطع حكمها ووقع الخروج عنها لحن وخروج عن مقتضى اللغة ، وقوله تعالى ( اغسلوا وجوهكم وأيديكم ) جملة مستقلة بنفسها ، وقد انقطع حكمها بالتجاوز لها إلى جملة أخرى ، وهو قوله ( وامسحوا برؤوسكم ) . ولا يجوز أن تنصب الأرجل بمحذوف مقدر ، لأنه لا فرق بين أن تقدر محذوفا " هو الغسل ، وبين أن تقدر محذوفا " هو المسح ، ولأن الحذف لا يصار إليه إلا عند الضرورة . وإذا استقل الكلام بنفسه من غير تقدير محذوف ، لم يجز حمله على محذوف .

--> 1 ) سورة الكهف : 96 . 2 ) سوره الحاقة : 19 3 ) سورة الجن : 7 .