الشريف المرتضى
149
رسائل الشريف المرتضى
الجواب : قال الشريف المرتضى علم الهدى ( قدس الله روحه ) : إعلم أنا قد بينا في كتابنا ( الشافي ) في الجواب عن هذه المسألة ، وأزلنا الشبهة المعترضة بها وأفردنا كلاما استقصيناه واستوفيناه في نكاح أم كلثوم ، وإنكاح بنته صلى الله عليه وآله من عثمان بن عفان ، ونكاحه هو أيضا " عائشة وحفصة ، وشرحنا ذلك فبسطناه . والذي يجب أن يعتمد في نكاح أم كلثوم ، أن هذا النكاح لم يكن عن اختيار ولا إيثار ، ولكن بعد مراجعة ومدافعة كادت تفضي إلى المخارجة والمجاهرة . فإنه روي أن عمر بن الخطاب استدعى العباس بن عبد المطلب ، فقال له : مالي ؟ أبي بأس ؟ فقال له : ما يجيب أن يقال لمثله في الجواب عن هذا الكلام فقال له : خطبت إلى ابن أخيك على بنته أم كلثوم ، فدافعني ومانعني وأنف من مصاهرتي ، والله لأعورن زمزم ، ولأهدمن السقاية ، ولا تركت لكم يا بني هاشم منقبة إلا وهدمتها ، ولأقيمن عليه شهودا " يشهدون عليه بالسرق وأحكم بقطعه . فمضى العباس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره بما جرى وخوفه من المكاشفة التي كان عليه السلام يتحاماها ، ويفتديها بركوب كل صعب وذلول ، فلما رأى ثقل ذلك عليه ، قال له العباس : رد أمرها إلي حتى أعمل أنا ما أراه ، ففعل عليه ذلك وعقد عليها العباس . وهذا إكراه يحل له كل محرم ويزول معه كل اختيار . ويشهد بصحته ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام من قوله وقد سئل عن هذا العقد ؟ فقال عليه السلام : ذلك فرج غصبنا عليه . وما العجب من أن تبيح التقية والاكراه والخوف من الفتنة في الدين ووقوع