الشريف المرتضى
119
رسائل الشريف المرتضى
متعلق به . فالأولى أن يكون تقدير الكلام : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ، لأن نقول له لا يشرك بي شيئا " ، فيصح معنى البيت ومطابقة البيت فيه ، وهو تبوئة البيت . فأما قوله تعالى ( وطهر بيتي ) فقيل إنه أراد من عبادة الأوثان . وقيل : من ذبائح المشركين وسائر الأدناس ، والكلام يحتمل لكل ذلك . فأما قوله تعالى ( وأذن في الناس بالحج ) فمعناه أعلمهم وأشعرهم بوجوبه وأعلمت وأذنت هاهنا بمعنى واحد ، والأذان بالصلاة هو الاعلام بدخول وقتها . وقال قوم : إن أذان إبراهيم هو إذ وقف في المقام ، فنادى : أيها الناس أجيبوا داعي الله يا عباد الله أطيعوا الله . فاستمع من بين السماء والأرض ، فأجابه من في الأصلاب ، فمن كتب له الحج وكل من حج ، فهو من أجاب إبراهيم عليه السلام . وقال قوم آخرون : إن المخاطب والمأمور به بقوله تعالى ( وأذن في الناس بالحج ) هو محمد صلى الله عليه وآله ولم يلزمهم شريعة فكيف يدعوهم إلى الحج وهو غير مرسل إليهم ؟ وأخبار الآحاد في هذا الباب غير معتمد ، فلا يجوز على هذا أن يحمل قوله تعالى ( في الناس ) على كل من يأتي إلى يوم القيامة ، لأنه عليه السلام كان مبعوثا " إلى جميع الأمم المستقبلة ، فجعلناه متوجها " إلى أمته ومن تلزمهم شريعته . فأما الوجه الثاني الذي حكيناه من توجه تكليف الأذان بالحج إلى نبينا صلى الله عليه وآله فجائز غير ممتنع ، ولا يضعفه أنه معطوف على الأوامر المتوجهة إلى إبراهيم عليه السلام من قوله ( ألا تشرك بي شيئا وطهر بيتي ) لأنه غير ممتنع