الشريف المرتضى

118

رسائل الشريف المرتضى

هل خص بالنداء أمة دون أمة ، أم عم الأمم كلها ؟ وهل بلغهم نداؤه ودخلت فيه أمة محمد صلى الله عليه وآله . إن رأى أجاب بشرح وبيان منعما " إن شاء الله . الجواب : أما قوله تعالى ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) فمعناه جعلناه منزلا ووطئناه ومهدناه ، والمباءة المنزل . وقال قوم : إن أصل اشتقاق هذه الكلمة من الرجوع ، ومنه قوله تعالى ( وباؤا بغضب من الله ) أي رجعوا منه وقول الحارث بن جواد بوأ . . . فعل كليب أي أرجع بذلك . فلما جعل الله تعالى البيت منزلا ومزيلا وملاذا " ومرجعا " لإبراهيم ، جاز أن يقول : ( بوأه ) . فأما قوله تعالى ( لا تشرك بي شيئا ) قال قوم : معناه وقلنا له لا تشرك بي شيئا " ، وأجرى مجرى قوله تعالى ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) ( 1 ) والمعنى : قائلين سلام عليكم . والكلام مفتقر بلا شك إلى محذوف ، وهذا الذي ذكرناه من حذف لفظة ( وقلنا ) يضعف [ من يضعف ] ( 2 ) من جهة أن ظاهر الآية تدل على تعلق الكلام بعضه ببعض ، وإن الغرض في تبوئة إبراهيم البيت ألا تشرك وأن تطهر البيت للطائفين والقائمين . وإذا كان هذا المعنى هو لم يطابقه أن يقدر لفظة ( وقلنا ) ثم يحذفها ، لأن هذا التقدير يقع ( 3 ) الكلام الثاني عن حكم الأول ويجعله أجنبيا " منه . والظاهر أنه

--> 1 ) سورة الرعد : 23 . 2 ) الظاهر الزيادة . 3 ) ظ : يرفع .