الشريف المرتضى
113
رسائل الشريف المرتضى
وقد روي في قراءة أبي ( ثم عرضها ) وفي قراءة عبد الله ( ثم عرضهن ) فهاتان القراءتان يليقان بالكناية عن الأسماء دون المسميات ، وليس هذا العرض والخطاب قبل خلقه تعالى جميع الخلق على ما تضمنه السؤال ، لأن الملائكة بلا شك قد كانت مخلوقة ، والخطاب معها كان في عرض هذه الأسماء ، وغير منكر أن يكون تعالى خلق أصول جميع الأجناس في تلك الحال ، حتى يليق ذلك بقوله تعالى ( ثم عرضهم على الملائكة ) . والذي يشتبه من هذه الآيات ويجب الكلام عليه والتنقير عنه والإشارة إلى الصحيح منه موضعان : أحدهما : أن يقال : كيف يأمر الملائكة ويكلفهم أن يخبروا بما لا يعلمون ، وهذا عندكم من تكليف ما لا يطاق بعينه ، أو جار مجراه في القبح . والموضع الآخر : أن يقال : من أين علمت الملائكة لما أخبرها آدم عليه السلام بتلك الأسماء صحة قوله ؟ ومطابقة الأسماء المسميات ؟ ولم تكن عالمة من قبل ، إذا لو كانت عالمة لأخبرت بالأسماء ولم تعترف بفقد العلم . والجواب عن الأول : أن قوله تعالى ( أنبئوني بأسماء هؤلاء ) إن كان أمرا " فهو متعلق بشرط ، وهو كونهم صادقين وعالمين بأنهم إذا أخبروا عن ذلك صدقوا ، وكأنه تعالى قال لهم : خبروا بذلك إن علمتموه . والتكليف على هذا الوجه بهذا الشرط صحيح حسن . ويمكن أيضا " أن يكون قوله تعالى ( أنبئوني بأسماء هؤلاء ) لا يأمر على الحقيقة وإن كان له صورة الأمر ، ويكون المعنى فيه التقرير والتنبيه على الحجة . ويكون تلخيص هذا الكلام : إن الله تعالى لما قال للملائكة : ( إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ) أي مطلع على ما لا تطلعون عليه .