الشريف المرتضى
114
رسائل الشريف المرتضى
ثم أراد التنبيه على أنه لا يمتنع أن يكون غير الملائكة مع أنها تسبح وتقدس وتطيع ولا تعصي أولى بالاستخلاف في الأرض ، وإن كان في ذريته من يفسد ويسفك الدماء ، فعلم تعالى آدم أسماء الأجناس أو أكثرها . ثم قال للملائكة : ( أنبئوني بأسماء هؤلاء ) مقررا " لهم فيها على ما ذكرناه ، ودالا على اختصاص بما لم يختصوا به ، فلما أجابوا بالاعتراف وتسليم علم الغيب إليه ، قال : ( ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما تكتمون ) موقظا على أنه تعالى المنفرد بعلم المصالح في الدين ، إن الواجب على كل مكلف أنه يسلم لأمره ويعلم أنه لا يختار لعباده إلا ما هو أصلح لهم في دينهم ، علموا وجه ذلك أم جهلوه . وأما الجواب عن الشبهة الثانية التي ذكرناها ، فهو أنه غير ممتنع أن يكون الله تعالى فعل في الملائكة في الحال العلم الضروري بمطابقة الأسماء للمسميات فعلموا بذلك صحته بعد أن كانوا غير عالمين به . وهذا لا يؤدي إلى أن يكون الملائكة عالمة بنبوة آدم ضرورة ، بل لا بد بعد ذلك من مراتب في الاستدلال يفضي إلى العلم بالنبوة ، ويجري ذلك مجرى أن يخبر بأحدنا بما فعله مستسرا " به على سبيل التفصيل على وجه يخرق العادة ، فهو وإن كان عالما " بصدق خبره ضرورة ، فليس بعالم أنه نبي ، ولا يستغني عن الاستدلال ليعد ( 1 ) ذلك بعد ذلك على نبوته . ووجه آخر : وهو أنه غير ممتنع أن يكون للملائكة لغات مختلفة ، وكل قبيل منها يعرف أسماء الأجناس في جميع لغاتهم خارقة للعادة ، فلما أراد الله تعالى نبأهم على نبوة آدم ، علمه جميع تلك الأسماء ، فلما أخبرهم بها علم كل
--> 1 ) ظ : ليدل .