الشريف المرتضى

110

رسائل الشريف المرتضى

( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلوهم أو يسلمون ) وإنما أراد تبارك اسمه أن الرسول سيدعون فيما بعد إلى قتال قوم أولي بأس شديد ، كمؤتة وحنين وتبوك ، فمن أين وللمخالفين أن الداعي لهؤلاء الأعراب هو غير النبي صلى الله عليه وآله مع ما بيناه من الحروب التي كانت بعد خيبر . وليس لأحد أن يدعي أن المعني بقوله ( ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) هو أبو بكر لما دعا المسلمين إلى قتال بني حنيفة ، أو قتال فارس والروم ، ويحتج بإطباق المفسرين على ذلك ، لأن المفسرين ما أطبقوا على ما ادعوه ، لأن ابن المسيب روى عن أبي روق عن الضحاك في قوله ( ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) قال : هم ثقيف . وروي عن سعيد بن جبير قال : هم هوازن . وروى الواقدي عن قتادة قال : هم هوازن وثقيف . فلا إطباق لأهل التأويل على ما ادعى ، ولو أطبقوا لم يكن في إطباقهم حجة . وكم استخرج أهل العدل في متشابه القرآن من الوجوه الصحيحة ما خالف ما ذكره المفسرون . وأما الوجه الآخر الذي يسلم فيه أن الداعي لهؤلاء الأعراب هو غير النبي صلى الله عليه وآله فواضح أيضا " ، لأنه لا يمتنع أن يعني بهذا الداعي أمير المؤمنين عليه السلام لأنه قد قاتل بعده أهل الجمل وأهل صفين وأهل النهروان ، وبشره النبي صلى الله عليه وآله بأنه يقاتلهم بقوله ( علي تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين ) وقد كانوا أولي بأس شديد بغير شبهة . فإن قيل : الآية تدل على أن القوم الذين قوتلوا ما كانوا مسلمين ، لقوله تعالى ( تقاتلونهم أو يسلمون ) ومحاربوا أمير المؤمنين عليه السلام في المواطن