الشريف المرتضى

104

رسائل الشريف المرتضى

ويجري ذلك مجرى موسى عليه السلام أن يريه الله تعالى نفسه لما شك قومه في ذلك ، فسأل لهم لا لنفسه . [ قوله تعالى ( وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ) الخ ] وسأل أيضا " عن قول الله عز وجل ( وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ) ( 1 ) فقال : أي شئ في استحياء النساء من سوء العذاب ، وإنما العذاب في ذبح الأبناء . فقال ( رضوان الله عليه ) : أما قتل الذكور واستحياء الإناث فهو ضرب من العذاب والاضرار ، لأن الرجال هم الذين يزعمون الناس عما . . . به من الشر ، وهو واقع منهن في الأكثر مع الردع ، فإذا انفردن وقع الشر بلا راع ولا مانع ، وهذه مضرة عظيمة . ووجه آخر : وهو أن الراجع إلى قوله تعالى ( يسومونكم سوء العذاب ) هو قتل الأبناء دون استحياء النساء ، وإنما ذكر استحياء النساء لشرح كيفية الحال لا لأن ذلك من جملة العذاب ، كما يقول أحدنا : فلان عذبني بأن أدخلني داره وعليه ثياب فلانية وضربني بالمقارع وفلان حاضر . وليس كل ما ذكره من جملة العذاب ، وإنما ذكر العذاب هو الضرب دون غيره ، وذكر الباقي على سبيل الشرح . ووجه آخر : وهو أنه روي أنهم كانوا يقتلون الأبناء ويدخلون أيديهم في فروج النساء لاستخراج الأجنة من بطون الحوامل ، فقيل : يستحيون من لفظ الحياء وهو الفرج وهو عذاب ، ففي مثله ضرر شديد لا محالة .

--> 1 ) سورة البقرة : 49 .