الشريف المرتضى

105

رسائل الشريف المرتضى

[ قوله تعالى ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) ] وسأله أيضا " فقال : أليس قد وعد الله تعالى المؤمنين في عدة مواضع من كتابه المجيد بالجنة والخلود في النعيم ، فما معنى قوله لنبيه ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) ( 1 ) الثواب أو العقاب ، أدخول الجنة أو النار ، لأنه عليه السلام عالم بأن الجنة مأواه وأن الموات عاقبته . ولا يجوز أن يشك في أنه ليس من أهل النار ، وإن شك في ذاك من حال غيره . والمراد بالآية : أنني لا أدري ما يفعل بي ولا بكم من المنافع والمضار الدنيوية كالصحة والمرض والغنى والفقر والخصب والجدب ، وهذا وجه صحيح واضح لا شبهة فيه . ويجوز أيضا " أن يريد أنني لا أدري ما يحدثه الله من العبادات ويأمرني به وإياكم من الشرعيات وما ينسخ من الشرعيات وما يقر منه ويستدام ، لأن ذلك كله مغيب عنه ، وهذا يليق بقوله تعالى في أول الآية ( قل ما كنت بدعا من الرسل ) وفي آخرها ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) . [ قوله تعالى ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ) الخ ] وسأل أيضا " عن قوله تعالى ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك لقد جائك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) ( 3 ) . كيف يكون النبي صلى الله عليه وآله في شك مما أوحى إليه ؟ كيف يسئل

--> 1 ) سورة الأحقاف : 9 . 2 ) ظ : الثواب . 3 ) سورة يونس : 94 .