الشريف المرتضى
103
رسائل الشريف المرتضى
وقوله تعالى ( الرفث إلى نسائكم ) ( 1 ) لما كانت الرفث بمعنى الافضاء . وقال في قوله تعالى ( ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) ( 2 ) يجوز لا يؤذن لهم ولا يعتذرون ، ليكون معطوفا " على ( يؤذن لهم ) ولا يكون جوابا " ويجوز لا يؤذن لا يؤذن لهم فكيف يعتذرون . [ قوله تعالى ( أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر ) ] وسأله ( قدس الله روحه ) أبو القاسم بن علي بن عبد الله بن شيبة العلوي الحسني عن قول الله تبارك وتعالى في قصة زكريا عليه السلام ( أن يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ) ( 3 ) . فكأنه سأل أمرا " يستحيل كونه ، وقد علمنا لا محالة أن زكريا عليه السلام لا محالة يعلم أن الله تعالى لا يعجزه بما يريد ، فما وجه الكلام فيه . فأجاب عن ذلك وقال : إنه غير ممتنع أن يكون زكريا لم يمثل الذرية في حال كبره وهرمه ، بل قبل هذا الحال ، فلما رزقه الله ولدا " على الكبر ومع كون امرأته عاقرا " قال ( أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ) من غير إنكار منه لقدرته تعالى على ذلك ، بل ليرد من الجواب ما يزداد به بصيرة ويقينا " . ويجوز أن يكون سأل الولد مع الكبر وعقم امرأته ، ليفعل الله تعالى ذلك على سبيل الآية وخرقا " للعادة من أجله ، فلما رزقه الله الولد عجب من ذلك وأنكره بعض من ضعفت بصيرته من أمته فقال عليه السلام ( أنى يكون لي ولد ) ليرد من الجواب ما يزول به شك غيره ، فكأنه سأل في الحقيقة لغيره لا لنفسه
--> 1 ) سورة البقرة : 187 . 2 ) سورة المرسلات : 36 . 3 ) سورة آل عمران : 40 .