الشريف المرتضى
102
رسائل الشريف المرتضى
بعض ) ( 1 ) فحكم أن الكفار بعضهم يتولى بعضا " وينصره ومنع المؤمنين من ذلك فكان حاكما " عادلا من حيث حكم بما ذكرناه ، والله تعالى أعلم . [ قوله تعالى ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) الخ ] وقال ( رحمة الله عليه ) في تفسير قول الله تعالى ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم سابق بالخيرات ) ( 2 ) فقيل : كيف أورثهم الكتاب وقد وصفهم بالظلم . وقال أبو علي الجبائي : ظالم لنفسه أي أنه يحمل عليها في العبادة ويضربها كما يقول القائل : فلان ظالم لنفسه ، لفرط صومه وكثرة صلاته ، وهذه صفة مدح . وقال آخرون : ظالم لنفسه بفعل الصغائر . قال ( رضي الله عنه ) : والذي أعتمده وأعول عليه ، أن يكون ( فمنهم ظالم لنفسه ) من صفة ( عبادنا ) أي أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ، ومن عبادنا ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ، أي فليس كل عبادنا ظالما " لنفسه ، ولا كلهم مقتصدا " ولا كلهم سابقا " بالخيرات ، فكان الذين أورثوا الكتاب السابقون بالخيرات دونهما . وقال ( رضي الله عنه ) : علمت ( 3 ) به لما كانت في معنى أحطت ، وأحطت أعم وآكد . ومثله قوله تعالى ( وجحدوا بها ) ( 4 ) لما كانت في معنى كفروا . لأن جحودهم بآيات الله كفر فقال ( جحدوا بها ) فعداه بالباء
--> 1 ) سورة المائدة : 51 . 2 ) سورة فاطر : 32 . 3 ) لعل هنا وقع سقط . 4 ) سورة النمل : 14 .