الشريف المرتضى
101
رسائل الشريف المرتضى
ما دعاك إلى أن لا تسجد ؟ وما أمر أن لا تسجد ؟ لأن من منع من شئ فقد دعا إلى أن يفعل . ومتى حملنا قوله تعالى ( أن لا تشركوا به شيئا " ) على أن لفظة ( لا ) زائدة على تضعيف قوم لذلك ، فلا بد فيما اتصل به هذا الكلام من تقدير فعل آخر ، وهو قوله تعالى ( وبالوالدين إحسانا " ) لأن ذلك لا يجوز أن يكون معطوفا " على المحرم ، فلا بد من إضمار وأوصينا ( 1 ) بالوالدين إحسانا " . وإذا احتجنا إلى هذا الاضمار ولم يغننا عنه ما ارتكبناه من زيادة لفظة ( لا ) فالأولى أن نكتفي بهذا الاضمار في صدر الكتاب ، ويبقى الكلام على حاله من غير القاء شئ منه ونقدر ما تقدم بيانه ، فكأنه قال وصى أن لا تشركوا به شيئا " وبالوالدين إحسانا " ، ويشهد لذلك بقوله آخر الآية . مسألة [ قولة تعالى ( كذلك نولي بعض الظالمين بعضا " ) ] وسئل ( قدس الله روحه ) عن تأويل قوله تعالى ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا " ) ( 2 ) فقال فقد قيل فيها أقوال : منها أن يحشر الظالمون مع أوليائهم فيدخلون النار إلى بيتهم في العقاب . وقيل : يخلي الفراعنة ويوليهم على الظالمين ويمكنهم منه . وقيل وجه آخر وهو أحسن : وهو ما بينه تعالى في موضع آخر بقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء
--> 1 ) خ ل : وأوحينا . 2 ) سورة الأنعام : 129 .