الشريف المرتضى
100
رسائل الشريف المرتضى
أن تفعل كذا ، ثم قال ( وبالوالدين إحسانا " ) أي أوصي بالوالدين إحسانا " . والوجه الآخر : أن يريد الاغراء ، كما تقول : عليك زيدا " وعليك كذا إذا أمرت بأخذه والبدار إليه . ولم يبق بعد هذا السؤال ( 1 ) واحد ، وهو أن يقال : كيف يجوز أن يقول تعالى ( أتل ما حرم ربكم عليكم ) ثم يأتي بذكر أشياء غير محرمات ، حتى يقدروا لها الوصية والأمر . وصدر الكلام يقتضي أن الذي يأتي من بعد لا يكون إلا محرما " ألا ترى أن القائل إذا قال : أتل عليك ما وهبته لك كذا وكذا ، لا بد أن يكون ما بعده ويذكره من الموهوبات ، وإلا خرج الكلام من الصحة . والجواب عن ذلك : أن التحريم لما كان إيجابا " والزاما " أتى ما بعده من المذكورات على المعنى دون اللفظ بذكر الأمور الواجبات والمأمورات ، للاشتراك في المعنى . وأيضا " فإن في الايجاب والالزام تجري ( 2 ) . ألا ترى إن الواجب محرم الترك ، وكل شئ ذكر لفظ التحريم على بعض الوجوه تحريم . فإن قيل : ألا حملتم الآية على ما حملها قوم من أن لفظة ( لا ) زائدة في قوله تعالى ( أن لا تشركوا به شيئا ) واستشهدوا على زيادة ( لا ) بقوله تعالى ( ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك ) أي أن تسجد ، قال الشاعر : ألا يا لقومي قد أشطت عواذلي * ويزعمن أن أودى بحقي باطل ويلجئني في اللهو أن لا أحبه * وللهو داع دائب غير غافل قلنا : قد أنكر كثير من أهل العربية زيادة ( لا ) في مثل هذا الموضع وضعفوه وحملوا قوله تعالى ( ما منعك أن لا تسجد ) ( 3 ) على أنه خارج على المعنى ، والمراد
--> 1 ) ظ : إلا سؤال . 2 ) ظ : تحريم . 3 ) سورة الأعراف : 12 .