الشريف المرتضى
90
رسائل الشريف المرتضى
إذا حتمها السلطان وأوجب الإجابة إليها . وإنما الكلام في الولاية من قبل المتغلب ، وهي على ضروب : واجب وربما تجاوز الوجوب إلى الالجاء ، ومباح ، وقبيح ، ومحظور . فأما الواجب : فهو أن يعلم المتولي ، أو يغلب على ظنه بأمارات لائحة ، أنه يتمكن بالولاية من إقامة حق ، ودفع باطل ، وأمر بمعروف ، ونهي عن منكر . ولولا هذه الولاية لم يتم شئ من ذلك ، فيجب عليه الولاية بوجوب 1 ما هي سبب إليه ، وذريعة إلى الظفر به . وأما ما يخرج إلى الالجاء ، فهو أن يحمل على الولاية بالسيف ، ويغلب في ظنه أنه متى لم يجب إليها سفك دمه ، فيكون بذلك ملجأ إليها . فأما المباح منها : فهو أن يخاف على مال له ، أو من مكروه يقع [ به ] يتحمل مثله ، فتكون الولاية مباحة بذلك ويسقط عنه قبح الدخول فيها . ولا يلحق بالواجب ، لأنه إن آثر تحمل الضرر في ماله والصبر على المكروه النازل به ولم يتول ، كان ذلك أيضا له . فإن قيل : كيف تكون الولاية من قبل الظالم حسنة ؟ فضلا عن واجبة ، وفيها وجه القبح ثابت ، وهو كونها ولاية من قبل الظالم ، ووجه القبح إذا ثبت في فعل كان الفعل قبيحا وإن حصلت فيه وجوه أحسن 2 . ألا ترى أن الكذب لا يحسن وإن اتفقت فيه منافع دينية كالألطاف 3 تقع عندها الإيمان وكثيرا من الطاعات . قلنا : غير مسلم أن وجه القبح في الولاية للظالم هو كونها ولاية من قبلها ، وكيف يكون ذلك ؟ ! وهو لو أكره بالسيف على الولاية لم تكن منه قبيحة ،
--> 1 ) في المطبوع : لوجوب . 2 ) في المطبوع : حسن . 3 ) في المطبوع : بألطاف .