الشريف المرتضى
91
رسائل الشريف المرتضى
فكذلك إذا كان فيها توصل إلى إقامة حق ودفع باطل يخرج عن وجه القبح . ولا يشبه ذلك ما يعترض في الكذب مما لا يخرجه عن كونه قبيحا ، لأنا قد علمنا بالعقل وجه قبح الكذب ، وأنه مجرد كونه كذبا ، لأن هذه جهة عقلية يمكن أن يكون العقل طريقا إليها . وليس كذلك الولاية من قبل الظالم ، لأن وجه قبح ذلك في الموضع الذي يقبح فيه شرع 1 ، فيجب أن يثبته 2 قبيحا في الموضع الذي جعله الشرع كذلك . وإذا كان الشرع قد أباح التولي من قبل الظالم مع الاكراه ، وفي الموضع الذي فرضنا أنه متوصل به إلى إقامة الحقوق والواجبات ، علمنا أنه لم يكن وجه القبح في هذه الولاية مجرد كونها ولاية من جهة ظالم ، وقد علمنا أن اظهار كلمة الكفر لما كانت تحسن مع الاكراه ، فليس وجه قبحها مجرد النطق بها وإظهارها بل بشرط الايثار . وقد نطق القرآن بأن يوسف عليه السلام تولى من قبل العزيز وهو ظالم ، ورغب إليه في هذه الولاية ، حتى زكى نفسه فقال ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) 3 ، ولا وجه لحسن ذلك إلا ما ذكرناه من تمكنه بالولاية من إقامة الحقوق التي كانت يجب عليه إقامتها . وبعد : فليس التولي من جهة الفاسق أكثر من اظهار طلب الشئ من جهة لا يستحق منها وبسبب لا يوجبه . وقد فعل ما له هذا المعنى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ،
--> 1 ) في المطبوع : شرعي . 2 ) في المطبوع : نثبته . 3 ) سورة يوسف : 55 .