الشريف المرتضى

62

رسائل الشريف المرتضى

الموقفين ونفعل المناسك التي هي أصل الحج ، ولا يجب أن يكون ما نفعله من الحج على الإفراد بعد فوت المتعة كله صحيحا واقعا موقعه من المناسك . وليس كذلك ما يقوله أصحاب العدد ، لأنه من يقف على مذهبهم يوم عرفات في غير يوم الموقف ، فكأنه ما وقف ، ويأتي منى في غير اليوم الذي يجب إتيانها فيه ، فكذلك ما أتاها ، وإذا وقعت المناسك في غير أوقاتها لمخالفتها العدد الذي هو المعتبر ، فكأنه ما صنع شيئا فلا حج له . فأما قوله ( إنا نقف مع الناس ونتابعهم للضرورة ) فليس بشئ يعتمد ، لأن السؤال عليه أن يقال : ولم تكلف الخروج إلى الحج وأنت تعلم ، وأنت لا تتمكن منه ولا تقدر أن تؤدي أفعال الحج في أوقاتها وأنك تصد عنها وتمنع ، وهل ذلك إلا عبث ؟ فإن قلت : قد كان من الجائز أن يلي الحرمين سلطان عددي ، فيتمكن به من أداء الحج على واجبه وحقه . قيل لك : فينبغي إذا لم يقع هذا الجائز الذي يتمكن به من شرائط الحج أن يتوقف على تكليفه والخروج إليه ، لأن ذلك منك عبثا . فإن قلت : إنما أتكلفه قبل علمي بوقوع هذا الجائز ، لتجويزي في طول الطريق إلى الحج أن يلي الحرمين من مذهبه العدد ، فيتمكن أن يكون حينئذ على موجب العدد . قيل لك : وأي شئ ينفعك من تغير مذهب من يلي الحرم وتابعهم عند الضرورة ، ولا يخالف جار في ذلك مجرى الممنوع وعن بعض شرائط الحج مصدود ، وعند الاضطرار تبسط الأعذار ، وهو نظير ما أجمعت عليه الشيعة وخالفت فيه العوام من وجوب التمتع بالعمرة إلى الحج على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، حتى أكد أكثرهم ذلك .