الشريف المرتضى
63
رسائل الشريف المرتضى
فقالوا : هو الفرض الذي لا يتقبل في الحج غيره ممن نأت عن مكة داره . ومعلوم جواز فوته لمن يسلك طريق الشام ، لجواز دخوله مكة بعد الوقف من يوم التروية ، وهو وقت لا يمكن فيه التمتع بالعمرة ، وإن ذلك لفوت من حج على طريق العراق لوروده يوم عرفة . فالتجئ الضرورة لمن يقول هذا الرأي إلى المقام على الاحرام الذي عقده بنية التمتع بالعمرة ، ويصير إلى الإفراد الذي لو ابتدأ الاحرام به لكان مخطئا عند الشيعة في كل حال ، فجوزت له الضرورة هذا الفعال ، ولذلك عدة نظائر من الواجبات ، وستر الناس على خلافها غير متمكنين من إقامتها على شرائطها . يقال له : وهذا المسألة أيضا مما لا نسأل عنه ولا نحاج عليه ، لأنه لا حجة فيه . والفرق بين فوت التمتع بالعمرة إلى الحج لمن حج مع كافة الناس ، وهو ما يقوله أصحاب العدد واضح ، لأن فوت التمتع لا يبطل العدد ، وهو إذا كان وقف بعرفات قبل وقوف أصحاب الرؤية ، فقد فات على كل حال من يحج مع جملة الحاج الخارجين من العراق الوقوف بعرفات على مذهب أصحاب العدد . وليس بنافع له أن يتغير مذهب وإلى الحرم ، فيقف بعرفات على موجب العدد قبل فوته ، لأن ذلك لا يمنع من فوات الحج لهذا الذي خرج في جملة الحجيج العاملين على الرؤية في يوم الوقوف ، وتعذر استدراك فرضه عليه . وهذا كله واضح لمن تأمل بعين الانصاف .