الشريف المرتضى
56
رسائل الشريف المرتضى
المذكورين في هذا الخبر من الاستدلال في أحكام الشرع بالقرآن والأثر ، وذلك أن الرسول أمرنا بالرجوع إلى الكتاب عند التباس الأخبار وقال : ستكثر علي الكذابة من بعدي فما ورد من خبر فأعرض على الكتاب 1 . وكذلك وجوب الرجوع الذي تقدم ، وكذلك إذا تعذرت الرؤية ، وأمرنا بالوضوء بالماء وإذا فقدنا الماء فالتيمم بالتراب ، من عرض الأخبار على الكتاب والأخذ بما يوافقه دون ما يخالفه . والجواب أن يقال له : ليس في هذا الموضع الذي هو الأمر بعرض الأخبار تنزيل أمرنا به ، فتصير إلى حالة بعد حالة واعتبار أمر من الأمور ، بشرط إمكانه إذا تعذر بالرجوع إلى غيره ، وإنا أمرنا بعرض الأخبار على الكتاب ، لأن الكتاب أصل ودليل على كل حال وحجة في كل موضع ، والأخبار ليست كذلك ، فعرضنا ما لم نعلم صحته منها على الكتاب الذي هو الدليل والحجة على كل حال وفي كل وقت . وكذلك العقول دلالة على جميع الأحوال غير محتملة ، فرددنا كل مشتبه من آيات وغيرها إلى أدلة العقول لأنها أصل ، فما هاهنا انتقال من منزلة إلى أخرى ، ولا أحوال مرتبة بعضها على بعض ، كالوضوء والتيمم والرؤية والعدد ، لأن العدد مرتب على الرؤية ، وحكم الصيام تعلق بالرؤية . وإنما أمرنا بالمصير إلى العدد عند فوت الرؤية ، وهذه أحكام كما ترى مرتبة بعضها على بعض . وكذلك القول في الوضوء والتيمم . وليس من هذا شئ في عرض الأخبار على الكتاب والأخذ بما يوافق منها ، ولا الرجوع إلى العقول في المتشابه ، فمن خلط بين الأمرين فهو قليل التأمل . .
--> 1 ) وسائل الشيعة 18 / 78 - 79 ما يدل على مضمون الخبر .