الشريف المرتضى

57

رسائل الشريف المرتضى

[ التهافت في استدلال القائلين بالرؤية والجواب عنه ] قال صاحب الكتاب : فإن قال قائل : إنا نراكم قد أقررتم بأن رؤية الأهلة دلالة على أوائل الشهور ، وإن كان العدد عندكم هو الأصل ، وقد نفيتم قبل ذلك الاستدلال بها وعدلتم عن العدد ، وهل هذه إلا مناقضة منكم لا يخفى ظهورها ؟ ثم قال : قيل له : ليس يلزمنا مناقضة على ما ظننت ، وعلى العدد نعول في أوائل الشهور ونستدل ، وقد ذكرنا بعض أدلتنا فيما يسألنا عن قول النبي صلى الله عليه وآله ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ) . أخبرنا بمذهبنا وأعلمنا السائل أنه خاص لسنة واحدة أمر الناس فيها رسول الله صلى الله عليه وآله بالاستدلال على أن أول الشهر بالرؤية . وأوجب عليهم الرجوع إن عرض لهم الاغماء إلى العدد ، ليعلمهم أنه الأصل الذي لا يعترضه اللبس ، فالرؤية قد كانت دليلا لتلك السنة ، وكان في الاستدلال فيها على هذا الوجه . وليس يلزمنا أن يكون دليلا في كل شهر لما روي عن الصادق عليه السلام في تخصيص الخبر . يقال له : قد بينا الكلام في تأويل ما روي عنه عليه السلام ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) وأن الذي خرجته فيه من الخصوص لسنة واحدة تخريج باطل لاحظ له من الصواب ، فلا معنى لإعادته . وإذا كانت الرؤية ليست بدليل على أوائل الشهور أو أواخرها على ما خرجته في الأوقات على الاستمرار ، فلا يجوز أن يكون دليلا في بعض السنين حسب ما ادعيته وأخرجته . لأن الدليل لا يكون في بعض المواضع دليلا وفي بعض غير دال ، ولأن الرؤية في تلك السنة التي ادعيت فيها موافقتها للعدد ، لم تكن