الشريف المرتضى

55

رسائل الشريف المرتضى

إلى الكتاب وعرض الأخبار عليه ، فهو بعينه يفرق بين الرؤية والعدد ، وعرض الأخبار على الكتاب . وبعد فإن ما أمرنا به من الصوم للرؤية فالإفطار 1 لها من المصير إلى فائدة ، في أن نفرق بين الأمرين ، بأن نقول : إن الصوم 2 والتيمم يستباح بفعلهما أداء فرض آخر لا يعرف بهما وقت وجوبه ، وهل هذا إلا كمن فرق بينهما ؟ إن هذا وضوء وتلك رؤية ، وهذا تيمم وذاك عدد . ومن الذي يقول : إن الموضعين يتشابهان في كل الأحكام حتى يفرق بينهما بأن صفة الوضوء والتيمم ليست للعدد والرؤية . فأما قوله ( إن الرؤية والعدد يتفقان ولا يتفق وجود الوضوء والتيمم في موضع من المواضع ) . فغلط ، لأن الرؤية والعدد لا يتفق حكمهما وتأثيرهما على الاجتماع عند أحد ، لأن مذهبنا أنه إذا رأى الهلال ليلة الثلاثين وجب عليه الافطار ولا حكم للعدد ، وإذا لم ير تكمل العدة ثلاثين والحكم هاهنا للعدد ولا تأثير للرؤية ، فكيف يجتمعان على ما ظنه ؟ وأما على مذهب أصحاب العدد ، فإن اتفق على ما ادعاه أن يوافق العدد للرؤية ، البتة فلا حكم هاهنا عندهم للرؤية ، وإنما الحكم للعدد ، فما اتفق قط على مذهب اجتماع الرؤية والعدد مؤثرين ومعتبرين . ( مخالفة أخبار الرؤية للكتاب والجواب عنه ) ثم قال صاحب الكتاب : فصل ، واعلم أنه لا شئ أشبه بالعدد والرؤية

--> 1 ) ظ : الافطار . 2 ) ظ : الوضوء .