الشريف المرتضى

53

رسائل الشريف المرتضى

فرض آخر لا يعرف بهما وقت وجوبه ، ولا يدلان على أوله وآخره . والرؤية والعدد قد وردا في هذا الخبر مورد العلامة ، وقاما مقام الدلالة التي يجب بهما التدين ويلزم الاعتقاد ، ولذلك جاز موافقة العدد للرؤية في بعض السنين ، ولم يجز الجمع بين الوضوء والتيمم على قول سائر المسلمين . يقال له : لا شبهة على محصل في أن النبي صلى الله عليه وآله تعلق الصوم بالرؤية تعليقا يوجب ظاهره أنها سبب فيه وعلامة على دخول وقته ، فقال : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته . فعلق الافطار أيضا بالرؤية ، كما علق الصوم بها ، وهذا يقتضي أن الصوم والافطار متعلقان بالرؤية ولا سبب فيهما غيرها ، لأنه لو كان لهما سبب غير الرؤية من عدد أو غيره تعلقهما به . ثم قال عليه السلام : فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين . فأمر بالرجوع إلى العدد عند عدم الرؤية ، وأنه لا حكم للعدد إلا بعد انتفاء الرؤية ، ولا يجب المصير إليه إلا عند امتناعها . وأصحاب العدد عكسوا ذلك فقالوا : إن الصوم بالعدد والافطار بالعدد ، لاحظ للرؤية في شئ منهما ، ولا نمنع أن يقال : إن المصير إلى العدد عند فقد الرؤية يجري مجرى استعمال التراب عند فقد الماء . فأما تعاطيه الفرق بين الرؤية والعدد وبين الماء والتراب ، بأن الوضوء والتيمم عبادتان يستباح بفعلهما أداء فرض آخر ، لا يعرف بهما وقت وجوبه ولا يدلان أوله وآخره ، وأن الرؤية والعدد في هذا الخبر قد وردا مورد العلامة ، وقاما مقام الدلالة ، فهما 1 لا يغني شيئا ، لأنه فرق لا من حيث الجمع بين الموضعين ، لأن التراب لا حكم له مع وجود الماء ، وإنما يجب استعماله عند

--> 1 ) ظ : فهو .