الشريف المرتضى

50

رسائل الشريف المرتضى

ثلاثين ) . قالوا : فما تصنعون في هذا الخبر ؟ وقد استفاض بين الأمة واشتهر . ثم قال قيل لهم : لعمري إنه خبر ذائع لا يختلف في صحته اثنان ، ومذهبنا فيه ما قال الصادق عليه السلام : إن الناس كانوا يصومون بصيام رسول الله صلى الله عليه وآله ويفطرون بإفطاره ، فلما أراد مفارقتهم في بعض الغزوات قالوا : يا رسول الله كما نصوم بصيامك ونفطر بإفطارك وها أنت ذاهب لوجهك فما نصنع ؟ فقال صلى الله عليه وآله : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما . فخص بهذا القول لهم تلك السنة جوابا عن سؤالهم ، فاستعمله الناس على سبيل الغلط في سائر الأعوام . ولذلك أظهر الله تعالى لهم الهلال في يوم السرار بخلاف ما جرت به العادات ، ولو لم يدل على تخصيص هذا الخبر إلا ما قدمناه في دلائل الآثار والقرآن ، وإذا كان خاصا فاستعماله على العموم غير صواب . يقال له : إذا كان قوله عليه السلام ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) عاما فالظاهر 2 فلا يقبل قول من خصصه وعدل به إلى أنه في سنة واحدة إلا بدليل ، ولا دليل على تخصيص هذا الخبر ولا حجة . وبعد فكيف يعلق الصيام في سنة واحدة إذا سلمنا التخصيص بالرؤية ، فنقول : صوموا لأجل رؤيته ، وأن الرؤية علمه 3 في الصوم موجبة له . وعلى 3 هذا مذهب أصحاب العدد لاحظ لها في الصوم ولا تؤثر في وجوبه ، وأن العدد هو الموجب للصوم . فإن اتفق ما قاله صاحب الكتاب أن يظهر الله

--> 1 ) وسائل الشيعة 7 / 191 ج 11 . 2 ) ظ : في الظاهر . 3 ) ظ : علامة . 4 ) الظاهر زيادة ( هذا ) .