الشريف المرتضى

51

رسائل الشريف المرتضى

تعالى لهم الهلال فعلى هذا التخريج والتعليل لم يجب الصوم لأجل الرؤية ، بل وجب لأجل العدد . ألا ترى أنه لو فقدت الرؤية هاهنا لوجب الصوم بالعدد ، ولم يؤثر فقد الرؤية في انتقاء وجوب الصيام ، ولو فقد العدد وثبتت الرؤية لما وجب ، فعلم أن العدد هو المؤثر دون الرؤية . وظاهر الخبر يقتضي أن الرؤية مؤثرة في الصوم ، فقد بان أنه لا منفعة لهم في تخصيص الخبر أيضا . وأما قوله عليه السلام ( وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ) فهو يدل على أن العدد لا يصار إليه إلا بعد اعتبار الرؤية وفقدها ، فمن جعله أصلا يرجع إليه من غير اعتبار بفقد الرؤية فقد خالف ظاهر الخبر ( وأفطروا لرؤيته ) . ويدل أيضا على أنه يجب الافطار إذا رأيناه وإن كنا قد صمنا تسعة وعشرين ولم يبلغ الثلاثين ، لأنه لو كان ورد وأفطروا لرؤيته إذا بلغ ثلاثين ، لما كان لقوله ( فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ) معنى ، وإنما يصح الكلام إذا كان معناه : وأفطروا لرؤيته على النقصان ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين للتمام . ( حول خبر صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) قال صاحب الكتاب : على أن من أصحابنا من استدل بهذا الخبر بعينه على صحة العدد . فقال : إنه لما أمرهم بالصوم والافطار لرؤية الهلال في تلك السنة ، أبان لهم بجواز الاغماء عليه ودخول اللبس فيه ، ما يستدل به على أن الرؤية ليست بأصل يطرد استعماله في سائر السنين . وإنما خصهم بها في تلك السنة للعجز من ظهور الهلال يوم السرار لهم ،