الشريف المرتضى

47

رسائل الشريف المرتضى

ونقصان شوال ، وأن شهر ذي القعدة تام كشهر رمضان ، فيكون يوم الصوم أبدا موافقا ليوم النحر على اتساق ونظام . فما تصنعون في هذا الخبر مع اشتهاره ؟ أتقبلونه وإن خالف ما أنتم عليه في أصل الاعتقاد ؟ أو تلتجئون إلى الدفع والانكار . يقال له : أما هذا الخبر فغير وارد مورد الحجة ، لأنه خبر غير مقطوع عليه ولا معلوم ، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يجب العمل بها في الشريعة ، ومن اعتمد عليها - وهي على هذه الصفة - فقد عول على سراب بقيعة . ولا يجب علينا أن نتأول خبرا لا نقطع به ولا نعلم صحته . وقد يجوز على سبيل التسهيل ما عول عليه بعض أصحابنا في تأويل هذا الخبر وإن لم يكن ذلك واجبا ، أن المراد به سنة بعينها اتفق فيها أن أول الصوم كان موافقا للنحر ، فحمل على الخصوص دون العموم ، لأنه لا يصح فيه العموم ، ولشهادة الاستقراء بخلافه . ويمكن أيضا في تأويل الخبر وجه آخر وهو : أن يكون المراد به أن يوم الصوم يجري في وجوب الأحكام المشروعة ولزومها مجرى يوم النحر المتعلقة به ، والمراد بذلك تحقيق المماثلة والمساواة ، كما يقول القائل : صلاتكم مثل صومكم . أو يقول : صلاة العصر هي صلاة الغداة ، وما يريد الأعم ويريد المماثلة والمساواة في الأحكام ، وهذا بين . ( مناقشة الخصم في آية الأهلة والجواب عنها ) ثم قال صاحب الكتاب : مسألة أخرى لهم وجوابها ثم قال : وسئلوا عن قول الله تعالى ( ويسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) 1

--> 1 ) سورة البقرة : 189 .