الشريف المرتضى
48
رسائل الشريف المرتضى
وأجمع الكافة على أنها شهور قمرية ، قالوا : فما الذي أجاز لكم الاعتبار بغير القمر ، وهل انصرافكم إلى العدد إلا خلاف الإجماع . ثم قال : الجواب يقال لهم : ما ورد به النص وتقرر عليه الإجماع ، فهو مسلم على كل حال ، لكن وجود الاتفاق على أن الهلال ميقات لا يحيل الاختلاف فيما يعرف به الميقات ، وحصول الموافقة على أنها شهور قمرية لا تضاد الممانعة في الاستدلال عليها بالرؤية . إذ ليس من شرط المواقيت اختصاص العلم من جهة ( من ) 1 مشاهدتها ولا لأن الشهور العربية قمرية ، وجب الاستدلال أوائلها 2 برؤية أهلتها . ولو كان ذلك واجبا لدلت العقول عليه وشهدت بقبح الاختلاف فيه . وبعد فلا يخلو الطريق إلى معرفة هذا الميقات من أن تكون المشاهدة له والعيان ، أو العدد الدال عليه ، والحساب . ومحال أن تكون الرؤية 3 ، وهي أولى بالاستدلال لما يقع فيها من الاختلاف والشك ، وذلك أن رؤية الهلال لو كانت تفيد معرفة له من الليالي والأيام ، لم يختلف فيه عند رؤيته اثنان . وفي إمكان وجود الاختلاف في حال ظهوره ، دلالة على أن الرؤية لا يصح بها الاستدلال ، وأن العدد هو الدال على الميقات ، لسلامته مما يلحق الرؤية من الاختلاف . يقال له : هذه الآية التي ذكرتها دليل واضح على صحة القول بالرؤية وبطلان العدد ، وقد بينا في صدر كتابنا هذا كيفية الاستدلال بها ، وأن تعليق المواقيت
--> 1 ) كذا في النسخة ، والظاهر زيادته . 2 ) ظ : لأوائلها . 3 ) الظاهر زيادة الواو .