الشريف المرتضى
46
رسائل الشريف المرتضى
يخبره عليه من يجب عليه الرجوع إلى قوله ، فأما من عدم رؤيته فصوم ذلك اليوم ليس من فرضه ولا عبادته . وهذا الذي لا يطيق معرفة كون هذا اليوم من شهر رمضان ما توجه إليه قط تكليف صومه . ويلزم على هذا كل المسائل التي ذكرناها فيما تقدم في القبلة والصلاة والأحداث حتى يقال له : كيف يكلف الله تعالى مكلفا التوجه إلى الكعبة بعينها ، ولا ينصب له دليلا عليها يعلم به أنه متوجه إلى جهتها ، لأنه إذا كان بعيدا عنها فإنما يتوجه إلى حيث يظن أنه جهة الكعبة من غير تحقيق ولا قطع ، وهل هذا إلا تكليف ما لا يطاق . وكذلك القول في سائر المسائل التي أشرنا إلى بعضها ، وهي كثيرة . وأما الرسول عليه السلام فقد بين لنا هذه المواضع بما لا يعترضه لبس ولا يدخله شك ، ومن تأمل ما فصلناه وقسمناه علم أنه لا لبس ولا إشكال في هذه العبادة . [ الاستدلال بخبر ( يوم صومكم يوم نحركم ) والجواب عنه ] قال صاحب الكتاب : مسألة أخرى عليهم يقال لهم : قد رويتم أن ( يوم صومكم يوم نحركم ) فما الحاجة إلى ذلك وعلى الرؤية معولكم ؟ بل كيف يصح ما ذكرتموه على أصل معتقدكم ؟ لما تجيزونه من تتابع ثلاثة شهور ناقصة وتوالي ثلاثة أخرى تامة ؟ وكيف يوافق مع ذلك أول يوم من شهر رمضان ليوم العاشر من ذي الحجة أبدا من غير اختلاف ؟ . فهل يصح هذا إلا من طريق أصحاب العدد ، لقولهم بتمام شهر رمضان