الشريف المرتضى
41
رسائل الشريف المرتضى
فأما قوله في الفصل ( هو خلاف ما أجمعت عليه الشيعة في الرد على أصحاب القياس في بطلان تحليل شئ لقوم وتحريمه على غيرهم من الناس ) . فما أجمعت الشيعة على ما ظنه ، ولا يرد من الشيعة على أصحاب القياس بهذا الضرب من الرد محصل ولا متأمل ، وقد بينا في كثير من كتبنا وكلامنا كلاما في هذا الموضع ، وأنه لا يمتنع في التكليف أن يحلل الله تعالى شيئا على قوم ويحرمه على آخرين ، وإن هذا غير متناقض ولا متناف . وإنما يعول على هذا الضرب من الكلام من يبطل القياس من طريق العقول ، ويعتقد أن العبادة تستحيل أن ترد به ، وقد بينا جواز ورود العبادة بالقياس ، وإنما نحرمه في الشريعة ولا نثبت به أحكامها ، لأن العبادة ما وردت به ولا دلت على صحته . فأما قوله ( وهو أيضا يضاد ما يروونه من صوم يوم الشك على سبيل الاستظهار ) وقد كان ينبغي أن يبين ويوضح 1 موضع التضاد بين القولين في مذهبنا بالرؤية وبين ما تستحب من صوم يوم الشك على سبيل الاستظهار وما تعرض لذلك . فأما قوله ( فالواجب على العبد إذ رأي الهلال أن لا يبادر إلى القطع والثبات ، وأن يتوقف مجوزا لورود أخبار البلاد بما يصح ، واعتقاد هذا بعيد عن الصواب وأولى بالفساد ، وهو مسقط عن كافة الأمة اعتقاد أول شهر رمضان إلى أن يتصل بهم أخبار البلاد ) . فقد بينا أن القسم الصحيح من أقسامه التي قسمتها هو غير هذا القسم وأوضحناه ، وأن الواجب على من رأى الهلال أن يعتقد أن هذه ليلة أول شهر رمضان في حقه وحق من يجري مجراه في رؤيته ، وإن جوز أن يكون رؤي في بعض البلاد ، ويختلف فرض من رآه تلك الليلة ومن لم يره ويخبر عنه ، غير
--> 1 ) في الهامش : ويوضع .