الشريف المرتضى
28
رسائل الشريف المرتضى
ثم قال يقال لهم : لو كان الأمر على ما ظننتموه ، لكان قاضي ما فاته من علة أو سفر مندوبا إلى التكبير عقيب القضاء ، لقول الله تعالى ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ) وقد أجمعت الأمة على أنه لا تكبير عليه فرضا ولا سنة ، وإنما هو مندوب إليه عقيب انقضاء شهر رمضان ليلة الفطر من شوال . فعلم بما ذكرنا سقوط هذه المعارضة وصحة ما ذهبنا إليه في معنى الآية ، وأن كمال العدة يراد به نفس شهر الصيام ، وإيراده على التمام . يقال له : قد تبينا أن أمره تعالى بإكمال العدة ليس المراد به صوموا ثلاثين على كل حال ، وإنما يراد به صوموا ما وجب عليكم صيامه ، واقتضت الرؤية أو العدد الذي نصير إليه بعد الرؤية ، وأكملوا ذلك واستوفروه 1 ، فمن صام تسعة وعشرين يوما وجب عليه لموجب الرؤية ، كمن صام ثلاثين يوما وجب عليه برؤية أو عدد عند عدم الرؤية ، لأنهما قد أكملا العدة وتمماها . وإذا كان الأمر على ما ذكرناه فلا حاجة بنا أن نجعل قوله ( ولتكملوا العدة ) مخصوصا بقضاء الفائت على العليل والمسافر . ولو قال صاحب الكتاب في جواب ما حكاه من أن بعض حذاقهم قال : إن إكمال العدة إنما أمر به العليل أو المسافر . إن هذا تخصيص للعموم بغير دليل لكان أجود مما عول عليه ، لأن قوله تعالى ( ولتكملوا العدة ) تمام في قضاء الفائت من شهر رمضان وفي استيفاء العدد وتكميله ، وإذا صرفه صارف إلى موضع دون آخر ، كان مخصصا بغير دليل . فأما قوله ( إن مندوبية التكبير إنما هو عقيب انقضاء شهر رمضان لليلة الفطر وليس على قاضي ما فاته في علة أو سفر تكبير ولا هو مندوب إليه ) فغلط منه ، لأن التكبير وذكر الله تعالى وشكره على نعمه مندوب إليه في كل وقت وعلى
--> 1 ) ظ : واستوفوه .