الشريف المرتضى

27

رسائل الشريف المرتضى

وعشرون يوما ، وقال : ما تقولون إن الشهر الذي عدده تسعة وعشرون يوما أنقص من الذي عدده ثلاثون يوما . فجوابنا أن نقول له : إن أردت بالنقصان في العدد ، فالقليل الأيام ناقص عن الذي زاد عدده . وإن أردت النقصان في الحكم وأداء الفرض ، فلا نقول ذلك . بل نقول : إن من أدى ما عليه في الشهر القليل العدد وصامه كملا إلى آخره فقد كمل العدة التي وجبت عليه ، ونقول : إن صومه كامل تام لا نقصان فيه ، وإن كان عدد أيامه أقل من عدد أيام الشهر الآخر ، فلم ننكر ، كما ظننت أن يكون شهر ناقصا وشهر تاما ، حتى يحتاج إلى أن تقول إن هذا من ألفاظ الإضافات ، إنما فصلنا ذلك وقسمناه ووضعناه في موضعه . ثم قال صاحب الكتاب من بعد ذلك : ثم يقال لهم : كيف استجزتم القول بأن قياس الشهور كاملة ، مع إقراركم بأن فيها ما عدد أيامه ثلاثون يوما ، وفيها ما هو تسعة وعشرون يوما ، وليس في العرب أحد إذا سئل عن الكامل من هذه الشهور ، التبس عليه أنه الذي عدده ثلاثون يوما . يقال له : هذا مما قد بان جوابه في كلامنا الماضي ، وجملته أننا لا ننكر أن الشهر الذي هو تسعة وعشرون يوما أنقص عددا من الذي عدده ثلاثون يوما ، وأن الذي عدده ثلاثون يوما أكمل من طريق العدد من الذي هو تسعة وعشرون . وإنما أنكرنا أن يكون أحدهما أكمل من صاحبه وأنقص منه في باب الحكم وأداء الفرض ، لأنهما على الوجه الذي يطابق الأمر والايجاب ، وهذا ما لا يشتبه على المحصلين . ثم قال بعد ذلك : وقد قال بعض حذاقهم إن قوله تعالى ( ولتكملوا العدة ) إنما أراد به قضاء الفائت على العليل والمسافر ، لأنه ذكره بعد قوله ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام آخر ) .