الشريف المرتضى
26
رسائل الشريف المرتضى
وما أنكرت أن يكون قوله ( ولتكملوا العدة ) معناه : صوموا العدة التي وجب عليكم صيامها من الأيام على التمام والكمال ، وقد يجوز أن يكون هذه العدة تارة ثلاثين وتارة تسعة وعشرين يوما ، ومن رأى الهلال فقد أكمل العدة التي وجب عليه صيامها وما نقص عنها شيئا . ألا ترى أن من نذر أن يصوم تسعة وعشرين يوما من شهر ثم صامها ، نقول : إنه قد أكمل العدة التي وجبت عليه وتممها واستوفاها ولم 1 يعم شهرا عدده ثلاثون يوما . ثم قال صاحب الكتاب : وقد عارض بعضهم في هذا الاستدلال فقال : إن الشهر وإن نقص عدد أيامه عن ثلاثين يوما ، فإنه يستحق من صفة الكمال ما يستحقه إذا كان ثلاثين ، وأن كل واحد من الشهرين المختلفين في العدد ، كامل تام على كل حال . ثم قال : وهذا غير صحيح ، لأن الكامل والناقص من أسماء الإضافات ، وهما كالكبير والصغير والكثير والقليل ، فكما لا يقال كبير إلا لوجود صغير ، ولا كثير إلا لحصول قليل ، فكذلك لا يقال الشهر من الشهور كامل إلا بعد ثبوت شهر ناقص ، فلو استحال تسمية شهر بالنقصان ، لاستحالت لذلك تسمية شهر آخر بالتمام والكمال ، وهذا واضح يدل المنصف على فساد معارضة الخصوم ووجود كامل وناقص في الشهور . يقال له : لسنا ننكر أن يكون في الشهور ما هو ناقص ومنها ما هو كامل ، لكن قولنا ( ناقص ) يحتمل أمرين : أحدهما أن يراد به النقصان في العدد ، ويحتمل أن يراد به النقصان في الحكم وأداء الفرض . فإذا سألنا سائل عن شهرين أحدهما عدده ثلاثون يوما والآخر عدده تسعة
--> 1 ) ظ : ولم يصم .