الشريف المرتضى

25

رسائل الشريف المرتضى

وما أشبه ذلك من الأيام المحذورة المرهوبة ، ويكون المعنى : إن الصوم إنما كتب عليكم لتحذروا هذه [ الأيام ] 1 وتخافوها ، وتتجنبوا القبائح وتفعلوا الواجب . ثم حكى صاحب الكتاب عنا ما لا نقوله ولا نعتمده ولا نسأل عن مثله ، وهو أن قوله تعالى ( أياما معدودات ) إنما أراد به إن كان عددها وتشاغل بنقض ذلك وإبطاله ، وإذا كنا لا نعتمد ذلك ولا نحتج به ، فقد تشاغل بما لا طائل فيه . والذي نقوله في معنى ( معدودات ) من الوجهين ما ذكرناه فيما تقدم وبيناه فلا معنى للتشاغل بغيره . [ المناقشة في الاستدلال الثاني بالكتاب على العدد ] دليل آخر من القرآن : وهو قوله جل اسمه ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) 2 فأبان تعالى في هذه الآية أن شهر رمضان عدة يجب صيامها على شرط الكمال . وهذا قولنا في شهر الصيام أنه كامل تام سالم من الاختلاف ، وأن أيامه محصورة لا يعترضها زيادة ولا نقصان . وليس كما يذهب إليه أصحاب الرؤية ، إذ كانوا يجيزون نقصانه عن ثلاثين ، وعدم استحقاقه لصفة الكمال . يقال له : من أين ظننت أن قوله تعالى ( ولتكملوا العدة ) معناه : صوموا ثلاثين يوما من غير نقصان عنها .

--> 1 ) الزيادة منا . 2 ) سورة البقرة : 185 .