الشريف المرتضى

24

رسائل الشريف المرتضى

إما معنى القلة ، أو معنى الضبط والحصر . وليس في كونها مضبوطات محصورات ما يدل على أنها تكون تارة زائدة وتارة ناقصة ، بحسب الرؤية وطلوع الأهلة . فأما انتصاب قوله تعالى ( أياما معدودات ) فقد قيل : إنه على الظرف ، كأنه قيل : الصيام في أيام معدودات ، كما يقول القائل : أوجبت علي الصيام أيام حياتي وخروج زيد يوم الخميس . والوجه الثاني : أن يعدي الصيام ، كأنه قال : كتب عليكم أن تصوموا أياما معدودات . ووجه ثالث : أن يكون تفسيرا عن ( كم ) يكون مرددا 1 عن لفظة ( كما ) كأنه قال : كتب عليكم الصيام كتابة كما كتب على الذين من قبلكم ، وفسر فقال : وهذا المكتوب على غيركم أياما معدودات . ويجوز أيضا أن يكون تفسيرا وتمييزا للصوم ، فإن لفظة ( الصوم ) مجملة يجوز أن تتناول الأيام والليالي والشهور ، فميز بقوله تعالى ( أياما معدودات ) وبين أن هذا الصوم واقع في أيام . وقال الفراء : هو مفعول ما لم يسم فاعله كقوله : أعطي زيد المال . وخالفه الزجاج فقال : هذا لا يشبه ما مثل به ، لأنه يجوز رفع الأيام قد يكتب عليكم الصيام ، كما يجوز رفع المال ، فيقول : أعطى زيدا المال . فالأيام لا يكون إلا منصوبة على كل حال . ومما يمكن أن يقال في هذا الباب مما لا نسبق إليه : أن تجعل ( أياما ) منصوبة بقوله ( تتقون ) كأنه قال : لعلكم تتقون أياما معدودات ، أي تحذرونها وتخافون شرها ، وهذه الأيام أيام المحاسبة والموافقة 2 والمسائلة ودخول النار

--> 1 ) في الهامش : ويكون مردودا . 2 ) الظاهر المؤاخذة .