الشريف المرتضى

23

رسائل الشريف المرتضى

وإذا لم يثبت أن أهل الكتاب كلفوا في حساب الشهور العدد دون الرؤية ، سقط ما بنوا الكلام عليه وتلاشى . فأما قوله تعالى ( أياما معدودات ) فلم يرد به أن الطريق إلى إثبات هذا الصيام وتعيينه هو العدد دون الرؤية ، وإنما أراد تعالى أحد أمرين : إما أن يريد ب‍ ( معدودات ) محصورات مضبوطات ، كما يقول القائل : أعطيته مالا معدودا . يعني أنه محصور مضبوط متعين ، وقد ينحصر الشئ وينضبط بالعدد وبغيره ، فهذا وجه . أو يريد بقوله ( معدودات ) أنها قلائل ، كما قال تعالى ( وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ) 1 يريد أنها قليلة . وهذان التأويلان جميعا يسوغان في قوله تعالى ( واذكروا الله في أيام معدودات ) 2 . فأما قوله ( إن المعدود من العبادات محفوظ بعدده محروس بمعرفة كميته ، لا يجوز عليه تغيير ما دام فرضه لازما ) فهو صحيح ، لكنه لا يؤثر في موضع الخلاف في هذه المسألة ، لأن العدد إذا كان محفوظا بالعدد مضبوط الكمية إن هذا المعدود المضبوط إنما عرف مقداره وضبط عدده ، لا من طريق الرؤية بل من الطريق الذي يدعيه أهل العدد ، فليس في كونه مضبوطا معروف العدد ما يدل على الطريق الذي به عرفنا عدده وحصرناه ، وليس بمنكر أن يكون الرؤية هي الطريق إلى معرفة حصره وعدده . ثم من أين صحة قوله ( وأنه محصور بعدد سالم من الزيادة والنقصان ) فليس في قوله تعالى ( أياما معدودات ) أنها لا تكون تارة ناقصة وتارة زائدة ، بحسب ما يدل عليه الرؤية ، وإنما تدل على أحد الأمرين اللذين ذكرناهما ،

--> 1 ) سورة يوسف : 20 . 2 ) سورة البقرة : 203 .