الشريف المرتضى
مقدمة المشرف 9
رسائل الشريف المرتضى
والاتفاق ، إليه فزع علمائها وعنه أخذ علماؤها ، صاحب مدارسها ، وجماع شاردها وآنسها ، ممن سارت أخباره ، وعرفت به أشعاره ، وحمدت في دين الله مأثوره وآثاره ، إلى تواليفه في الدين ، وتصانيفه في أحكام المسلمين ، ما يشهد أنه فرع ذلك الأصل الأصيل ، ومن أهل ذلك البيت الجليل ) ( 1 ) . والذي ( كان نصير الدين الطوسي إذا جرى ذكره في دروسه يقول : صلوات الله عليه ، ويلتفت إلى القضاة المدرسين الحاضرين ويقول : كيف لا يصلى على السيد المرتضى ) ( 2 ) . والمرتضى ككلامي شيعي يبحث من زاويته الخاصة كان شديد الانتصار للآراء الشيعية : يذب عنها بما أوتي من حول وطول ، ويدافع عنها بكل قواه ، ولا يدع ما يمكن الاستدلال به إلا جعله شاهدا يقيمه لدعم مذهبه وتقوية معتقده . والغريب أن يعد الشريف المرتضى معتزليا لمناصرته بعض ما يذهب إليه المعتزلة ، والأغرب أن يعد التشيع متفرعا من الاعتزال لوجود الشبه الكبير بينهما وتشابكهما في بعض الآراء الكلامية تشابكا قويا . . . إن هذا لغريب حقا ، وكأن القائل بهذا القول لم يقف على الآراء ولم يبحثها ، وإذا كان بحث فيها كان يجد أن ( أسس الإمامية أسبق من أسس المعتزلة لأن الاعتزال مذهب جديد حصل في زمن واصل بن عطاء في القرن الثاني للهجرة وخالف في ذلك أستاذه الحسن البصري واعتزل درسه . أما الإمامية فيعتمدون في مذهبهم على أئمة أهل البيت ويستندون إلى أحاديثهم وأحاديث جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله الغارس لبذرة التشيع والموضح لخططه وآثاره ،
--> ( 1 ) صدر الدين الشيرازي عن ابن بسام : الدرجات الرفيعة 459 . ( 2 ) الخوانساري : روضات الجنات 4 / 303 .