الشريف المرتضى

مقدمة المشرف 10

رسائل الشريف المرتضى

وفي زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام تركزت دعائمه ووضحت معالمه وظهرت خصائصه وكثر متبعوه ومعتنقوه ، ولم يزل أئمة أهل البيت يتعاهدونه واحدا بالرعاية والعناية ويكشفون دقائقه وينشرون أعلامه وأحكامه . . واختلاف الشيعة إنما يكون بسبب تفاوت أفهام العلماء في الاستخراج والاستنباط - في الأمور الاستنباطية - وبحسب اختلاف الأنظار والأفكار - في الأمور العقلية . ومن الطبيعي أن هذا الرأي قد يوافق غيرهم وقد يخالفهم ، وليس معنى الموافقة أن يكونوا منهم . على أنا لو قلنا بأن الاعتزال تشيع من بعض الجهات لكان أقرب إلى الصواب ، حيث أن المتأخر يصح أن ينسب إلى المتقدم ولا يصح العكس . إذن فمن الخطأ أن نقول : التشيع منحى من مناحي الاعتزال . . . ) ( 1 ) . وبعد هذا فهل يصح أن يقال أن المرتضى معتزلي وهو الذي كتب كتابه ( الشافي ) في رد كبير المعتزلة في عصره القاضي عبد الجبار ؟ ؟ أو هل يصح أن يقال إن الشريف يناصر مذهب الاعتزال وهو الذي يقول في بعض كتاباته ردا على المعتزلة ( ويمكن أن يقال للمعتزلة خاصة ) ( 2 ) ؟ إن المرتضى يتصدى لمناقشة آراء المعتزلة كما يفعل بآراء غيرهم من ذوي الآراء الكلامية من سائر الفرق الإسلامية ، وهي لديه على حد سواء في قبول النقاش والأخذ والرد ، ولا يرى بينها وبين الآراء الشيعية من صلة توجب عليه قبولها أو مناصرتها . 2 - أما الجانب الثاني الذي يلزم التحدث عنه في هذه العجالة ، فهو الجانب الفقهي للمرتضى :

--> ( 1 ) الحيدري : مع الدكتور محيي الدين 16 . ( 2 ) رسائل المرتضى 1 / 25 ط النجف .