الشريف المرتضى
27
رسائل الشريف المرتضى
فما في أولئك محتج ، ولا من يعرف الحجة ، ولا كتبهم موضوعة للاحتجاجات . فإنك بعد هذا لا تجد موضعا شهد بصحة دعواك ، لأن أصحابنا إنما جرت عادتهم بأن يحتجوا على مخالفهم في مسائل الخلاف التي بينهم ، إما بظواهر الكتاب والسنة المقطوع بها ، أو على سبيل المناقضة لهم والاستظهار عليهم ، بأن يذكروا أن أخبارهم التي رووها - أعني مخالفيهم - وأقيستهم التي يعتمدونها تشهد عليهم على الطريقة التي بينتها وأوضحتها في كتاب ( مسائل الخلاف ) . فأما أن يحتجوا عليهم بخبر واحد ترويه الشيعة الإمامية متفردة به ولا يعرفه مخالفوها ، فهذا عبث ولغو لا يفعله أحد ولا يعاطي مثله . وإذا كانوا يحتجون على مخالفيهم ، ولم يكن مع مخالفيهم الاحتجاج ( 1 ) بأخبار آحادهم ، ففي أي موضع ليت شعري احتجوا بأخبار الآحاد ؟ وما رأينا أحدا من مصنفي أصحابنا المتكلمين ذكر وجوه جميع مذاهبه في أحكام الشريعة ، كما فعل كثير من مخالفينا من الفقهاء . فيمكن أن يقال : إنه ذكر بعض أخبار الآحاد على هذا الوجه ، وهذا كله تعلل بالباطل ، والرجوع إلى المعلوم المشهور أولى من غيره . فأما قوله : إن الجعفرين ومن جرى مجراهما ممن أنكر العمل بأخبار الآحاد قد عمل بها وعول عليها . فهو أيضا سوء ظن وثناء على هؤلاء القوم الذين - وإن كانوا مخالفين في بعض المذاهب بالشبه - فلا يجوز أن تريد بهم بالغفلة والبله أو العناد - وهذا مختصر مستصغر في جب ( 2 ) رمي علماء الشيعة بمثله . فأما قوله في خلال هذا الفصل : إن المعول عليه في الاحتجاج بالاجماع على الفرقة التي يكون المعصوم من جملتها ، دون الفرقة التي هو عليه السلام
--> ( 1 ) ظ : إلا الاحتجاج . ( 2 ) ظ : جنب .