السيد محمد الروحاني

90

المرتقى إلى الفقه الأرقى

أما الصورة الأولى ، فلا خلاف ظاهرا في أنه لا يمنع من الرد ، بل يكون العيب الحادث كالموجود قبل العقد حتى في ثبوت الأرش على الخلاف المذكور في أحكام القبض . وأما الصورة الثانية ، فلا خلاف أيضا في كونه غير مانع من الرد بل هو سبب مستقل موجب للرد بل الأرش ، على الخلاف المتأتي في العيب قبل القبض بناء على اتحاد المسألتين ، كما يظهر من بعض . ويدل على ذلك ما يأتي من أن الحدث في زمان الخيار مضمون على البائع ومن ماله ومعناه ضمانه على الوجه الذي يضمنه قبل القبض بل قبل العقد . هذا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) بالنسبة إلى الصورتين الأولتين للعيب الحادث بعد العقد . ويقع الكلام حول ما أفاده في جهتين : الجهة الأولى : - وهي غير مختصة بوقوع العقد على المعيب بل تعم كل عقد حدث العيب بعده وقبل القبض أو في زمن الخيار الذي يضمن البائع فيه المبيع ، فتشمل العقد الواقع على الصحيح حال العقد - في أن العيب الحادث بعد العقد بأحد النحوين هل يستلزم ثبوت الخيار أو لا ؟ وتحقيق ذلك : أنه قد ورد أن المبيع إذا حدث فيه حدث قبل قبضه فهو من مال بائعه ، كما ورد أن الحدث في زمن الخيار ممن لا خيار له ، وقد أختلف في المراد بذلك والمحتملات المذكورة فيه ثلاثة : الأول : ما ينسب إلى الشهيد الثاني ( رحمه الله ) ( 1 ) من كون تدارك التلف وعهدته على البائع ومن لا خيار له ، نظير باب الضمان ، فيكون الحكم بالتدارك تعبديا صرفا . الثاني : أن يكون مرجع ذلك إلى الحكم بانفساخ المعاملة قبل التلف آنا ما ، فيرجع المبيع إلى البائع فيكون التلف من ماله . كما ترجع العين إلى من لا خيار له فيكون تلفها من ماله .

--> 1 - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 3 : ص 216 ، ط مؤسسة المعارف الاسلامية .