السيد محمد الروحاني
91
المرتقى إلى الفقه الأرقى
الثالث : أن يكون مرجع ذلك فرض العين قبل العقد ، فكما يكون تلفها قبله من مال البائع لعدم انتقالها إلى المشتري فكذلك فيما نحن فيه . والذي يظهر من الشيخ ( قدس سره ) ههنا هو الالتزام بالثالث بنحو يتصور كونه مفروغا عنه ، ولازمه ثبوت الخيار بالعيب الحادث لكون المفروض فرض الحدث الواقع بعد العقد وقبل القبض واقعا قبل العقد ، وظاهر أنه لو كان واقعا قبل العقد حقيقة لاستلزم ثبوت الخيار . ولكن يرد على الشيخ ( قدس سره ) : أولا : أنه قد اختار في محله من أحكام القبض الوجه الثاني ولم يتعرض الثالث أو تعرض له بنحو الإشارة ، فكيف يفرضه ههنا مفروغا عنه . وثانيا : أنه على الوجه الثاني الذي يبني عليه في محله لا يلتزم بثبوت الخيار بحدوث العيب بل لو عمم الحدث لتخلف وصف الصحة فلازمه الحكم بانفساخ المعاملة بحدوث العيب لا الخيار ، إذ الوصف لا يقابل بالمال فلا معنى لضمانه إلا تبعا لضمان العين ومقتضاه انفساخ المعاملة من أساسها لا تزلزلها بحدوث الخيار ، فانتبه . الجهة الثانية : في أنه لو فرض أن هذا العيب الحادث موجب للخيار ، فهل يكون مانعا من الرد بالعيب السابق على العقد بالملاك الآتي في الصورة الثالثة وهو كونه مغيرا للعين . أو لا يكون مانعا ؟ ظاهر الشيخ ( قدس سره ) امتناع كونه مانعا لأنه سبب للخيار وما يكون سببا للخيار كيف يكون مانعا عنه ؟ فقوله : " بل هو سبب مستقل " إشارة إلى جهة امتناع مانعيته عن الرد ، ففي كلامه مقدمة مطوية هي التي أشرنا إليها . وقد يرد ذلك بأنه ليس مانعا عما يكون سببا له كي يكون ذلك خلفا ، بل هو سبب لفرد من الخيار ومانع عن فرد آخر وهو الفرد الثابت بواسطة العيب السابق ، وهو لا محذور فيه .