السيد محمد الروحاني

68

المرتقى إلى الفقه الأرقى

أقول : يمكن أن يبين كلام الشيخ ( قدس سره ) بنحو يدفع عنه هذه الايرادات ولا يبقى لها موضوعا ، فيقال : إن نظر الشيخ ( قدس سره ) ليس جملة " إن كان الثوب قائما بعينه " بل نظره إلى أن المجعول في هذا الخيار يختلف عن سائر الخيارات . فإن المجعول في مثل خيار المجلس والحيوان هو حق الخيار - بعنوانه - وهو حق فسخ العقد ، كما عرفت ، فهو متعلق بالعقد فيمكن أن يتصور بقاؤه بعد تلف العين أو انتقالها ، كما تقدم البحث فيه . أما المجعول ههنا ، فليس هو الخيار بل هو الرد والمراد به رد العين ، إذ لا معنى لرد العقد . ومن الواضح أنه لا موضوع له في صورة التلف . كما أنه في مورد الانتقال غير ممكن لكون المراد من الرد ليس مجرد إعادة العين إلى الغير ، بل المراد - بحسب الظاهر - إرجاع العين المتقوم بإعادتها من ملكه وكون استرداد الغير لها عن ملك الراد . وقد يسأل عن الوجه في تخصيص الشيخ ( قدس سره ) للمرسلة في الكلام مع أنه لو كان ناظرا إلى خصوصية جعل الرد في المقام فهو مما تتكفله النصوص الكثيرة الصحيحة السند . والجواب : إننا بعد التتبع في جميع النصوص الواردة في هذا الباب وأحكام العيوب ، لم نجد نصا في مقام بيان جعل حق الرد للمشتري سوى المرسلة ، بل الملحوظ في النصوص المفروغية عن ثبوت هذا الحق والسؤال والجواب عما يتفرع عليه . وعليه ، فلا يظهر منها كون المجعول حق الرد أو حق الخيار بعنوانه ، إذ مضامينها تتلائم مع كون المجعول حق الخيار . نعم ، خصوص المرسلة في مقام بيان الحق الثابت في المعاملة الواقعة على المعيب وقد بينت ثبوت حق الرد لا الخيار . وأما قوله : " إناطة الرد في المرسلة السابقة بقيام العين " فهو وإن لم يكن دخيلا في وجه سقوط الرد بالتلف أو الانتقال بالبيان الذي ذكرناه ، ولكن يمكن أن يكون