السيد محمد الروحاني

67

المرتقى إلى الفقه الأرقى

فذكر ( قدس سره ) أن هذا الخيار يسقط بذلك على خلاف الخيارات المتقدمة التي لا تسقط بتلف العين بل ينتقل هناك إلى البدل على ما تقدم . وذكر أن الوجه فيه بعد ظهور الاجماع إناطة الرد في المرسلة السابقة - يعني مرسلة جميل - بقيام العين . فإن الظاهر منه اعتبار بقائها في ملكه ، فلو تلف أو انتقل إلى ملك الغير أو استؤجر أو رهن أو أبق العبد أو انعتق العبد على المشتري فلا رد . وقد حمل كلامه في بيان سقوط الرد بالتلف على كون محط نظره جملة : " إن كان الثوب قائما بعينه " الوارد في المرسلة ، ببيان : أن المراد منها قيام العين بذاتها وخصوصياتها ، ومن جملة خصوصياتها تملك المشتري له ، فمع انتقالها عنه لا يصدق قيامها بعينه ، فلا موضوع للرد عند التلف وعند انتقال العين من المشتري إلى غيره . وأورد عليه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) بوجوه ثلاثة : أحدها : أنه لا يمكن أن يراد من لفظ : " بعينه " كل من الذات وخصوصياتها ، بل إما أن يراد منه الذات ، أو يراد منه الخصوصيات ، فإنه يستعمل في الموضعين ، وإرادة كل منهما ممتنع . ورجح أن يراد منه الخصوصيات بملاحظة الشرطية الثانية في الرواية ، فلا نظر لها إلى بقاء نفس الذات . الثاني : أن الظاهر من اللفظ إرادة بقاء المبيع بأوصافه الخارجية لا الاعتبارية ، فلا يشمل مثل الملكية . وهذا الوجه ذكره الإيرواني ( رحمه الله ) ( 2 ) أيضا ذاكرا أن الشيخ ( قدس سره ) لا يرى تبدل الصفات النفسية موجبا لعدم صدق " القيام بعينه " كما ذكره في مورد نسيان العبد الكتابة ، فكيف يرى تبدل الصفة الاعتبارية موجبا لذلك . الثالث : أنه لو فرض شمول الخصوصيات لمثل الملكية ، فما أفاده الشيخ ( قدس سره ) لا يطرد في مورد إجارة العين ورهنها ، لبقاء الملكية .

--> 1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 98 ، الطبعة الأولى . 2 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 54 ، الطبعة الأولى .