السيد محمد الروحاني

66

المرتقى إلى الفقه الأرقى

وعليه ، فحق ابرام العقد والرضا به ثابت في مورد الخيار . ولكن القدر المتيقن من ثبوته هو مورد ثبوت الخيار بعنوانه ، كخيار المجلس والحيوان والرؤية . أما موارد ثبوت حق الرد بلا عنوان الخيار ، فلا يثبت حق الإبرام لقصور دليله عن ثبوته . أما إذا كان من جهة أنه مقوم لمفهوم الخيار فواضح ، إذ لا خيار . وأما إذا كان من جهة الدليل الخاص وهو رواية ابن رئاب المتقدمة في خيار الحيوان فلأن موضوعها الخيار ، فلا عموم لها لغير موارده . إذا عرفت ذلك ، فالذي ثبت لدينا بعد سبر نصوص خيار العيب أنه لم يثبت هذا الخيار بعنوان الخيار وإنما الأمر الذي تتكفل النصوص إثباته هو بيان حق الرد أو الأرش - إما في عرضه أو في طوله على الخلاف المتقدم - . وعليه فلا دليل على ثبوت حق إبرام العقد والالتزام به في مورد العيب . وعلى هذا ، فدعوى كون الالتزام بالعقد ههنا مسقط لحق الرد لأنه إعمال للخيار أو للدليل الخاص ، لا وجه له أصلا . كما أن دعوى أن التصرف الكاشف نوعا عن الرضا يكون مسقطا ، كالكاشف القولي ، لا مجال لها لما عرفت من التوقف في الكاشف القولي فضلا عن الفعلي . ومثلها دعوى مسقطية مطلق التصرف تعبدا لتنزيله منزلة الرضا في رواية ابن رئاب ، إذ لا ثبوت للمنزل عليه في ما نحن فيه ، مضافا إلى ما تقدم من الاشكال في استفادة العموم لمطلق موارد الخيار من التنزيل المشار إليه ، فراجع . وبعد تحقيق هذه الجهة لا نرى حاجة إلى التعرض لكلمات الشيخ ( قدس سره ) في المقام وكلمات غيره من الأعلام ، فإنه إطالة بلا طائل ، فتدبر . الأمر الثالث : من مسقطات الرد خاصة : التلف وما بحكمه ، وقد تعرض الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) في هذا المقام إلى بيان جهات ثلاث : الجهة الأولى : في بيان سقوط الخيار هنا بالتلف أو صيرورته كالتالف ،

--> 1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 255 ، الطبعة الأولى .