السيد محمد الروحاني

219

المرتقى إلى الفقه الأرقى

فمنها : شرط إرث الأجنبي . وتحقيق الكلام فيه : إن المراد بشرط الإرث هو جعل حصة من ماله للأجنبي بحيث لو كان قريبا كانت له تلك الحصة . وعليه ، نقول : إن آية تشريع الإرث وهي قوله تعالى : * ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) * ( 1 ) ، إما أن نقول إنها ناظرة إلى بيان أن هؤلاء لهم حق في الميراث دفعا للنزاع الذي قد يحصل في تقسيم مال الميت وحرمان بعض واستئثار آخرين . وأما أن نقول إنها ناظرة إلى بيان حصر من لهم الحق بهؤلاء . فعلى الأول : - كما هو ظاهر الآية - لا يكون اشتراط إرث لغيرهم منافيا لمضمون الآية ، إذ هي لا تمنع من إرث غيرهم لعارض وسبب آخر غير كونه قريبا للميت . وعلى الثاني : يكون اشتراط الإرث منافيا لمدلول الآية . لكن قد يقال : إن نظر الآية إلى المال الذي يخلفه الميت ويتركه بحسب الطبع بحيث لا يكون له نظر وتصرف فيه ، فلا تكون ناظرة إلى الحصة التي يورثها للأجنبي لأنها عرفا لا تعد مما تركه الميت بل مما استثمره . هذا ، مع أن مرجع التوريث كما عرفت هو تمليك الحصة بعد الموت ، فيرجع إلى الوصية التمليكية ولا مانع من العمل بها عملا بما دل على نفوذ الوصية ، لكن بشرط أن لا تزيد على الثلث إن التزمنا بذلك في باب الوصية ولو لم تكن عهدية . وإلا فلو خصصنا ذلك بالوصية العهدية بدعوى أن الآية المانعة من نفوذ الوصية بما يزيد على الثلث وهي قوله تعالى * ( غير مضار ) * ( 2 ) - على ما قيل - ناظرة إلى خصوص الوصية العهدية ، فيكون شرط الإرث نافذا ولو زاد على الثلث ، لخروجه عن الوصية العهدية لأنها ترتبط بمقام العمل . فتدبر . ومنها : شرط عدم الخروج بالزوجة إلى بلد آخر .

--> 1 - سورة النساء ، الآية : 7 . 2 - سورة النساء ، الآية : 12 .