السيد محمد الروحاني
220
المرتقى إلى الفقه الأرقى
وتحقيق الكلام فيه : إن الثابت بحسب الأدلة سلطنة الزوج على الزوجة في سكناها ولزوم متابعتها له ، فإذا اشترط عليه عدم الخروج بالزوجة . فتارة : يرجع الشرط إلى اشتراط عدم ثبوت السلطنة له أو ثبوت السلطنة لها ، فهو مخالف لما دل على ثبوت السلطنة له وحصرها فيه . وأخرى : يرجع الشرط إلى اشتراط عدم خروجه بها إلى بلد آخر ، فالمشترط عدم إعمال السلطنة لا نفي السلطنة ، فهذا لا مانع منه ، إذ ليس فيه مخالفة لحكم الشارع بثبوت السلطنة له لأنه ليس بحكم الزامي . لكنه لو خالف دليل وجوب الالتزام بالشرط وأراد أن يخرج بها إلى بلد آخر وجب عليها متابعته لعدم سقوط هذا الحكم عنها ، إلا أن يلتزم بثبوت حق وضعي لها بواسطة الشرط ، فيكون اعماله السلطنة منافيا لحقها . وثالثة : يرجع إلى اشتراط سقوط حق السكنى بناء على ثبوت حق له عليها ، فهو لا مانع منه أيضا لما دل على أن لكل ذي حق اسقاط حقه . فتدبر . الجهة الثانية : في الأصل العملي الذي يرجع إليه عند الشك في كون الحكم بنحو يخالفه الشرط أو لا . وقد ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى أن الأصل عدم المخالفة وبه يحرز موضوع النفوذ بعد تخصيص عموم " المؤمنون عند شروطهم " بما كان مخالفا للكتاب . وذكر ( قدس سره ) أن مرجع هذا الأصل إلى أصالة عدم ثبوت هذا الحكم على وجه لا يقبل تغيره بالشرط . وهذا الأصل بظاهره من الأصول المثبتة . وتحقيق الكلام : إن المورد من موارد الشبهات المصداقية للمخصص وليس للشرط حالة سابقة كي تستصحب ، لأن وصف المخالفة أو عدمها لازم له من حين حدوثه ، فتبتني المسألة على مسألة جريان استصحاب العدم الأزلي وعدمه ، وهي مسألة طويلة البحث وقد استوعبنا ( 1 ) الكلام فيها في مبحث الشبهة المصداقية من مباحث العموم ، وكان مختارنا عدم جريانه ، فراجع تلك المسألة والله سبحانه ولي السداد .
--> 1 - الحكيم ، السيد عبد الصاحب : منتقى الأصول ، ج 3 ، ص 343 ، الطبعة الأولى .