السيد محمد الروحاني

199

المرتقى إلى الفقه الأرقى

ومقتضى اطلاقها عدم اعتبار التعدد . وهكذا سيرة العقلاء على اعتبار خبر الثقة ، فإنها جارية في الموضوعات . نعم ، الروايات الدالة على حجية خبر الثقة قاصرة عن شمول الإخبار عن الموضوع لكون موردها خصوص الإخبار عن الأحكام ، فلاحظ . وعليه ، فيكتفى بخبر الواحد في الموضوعات ، إلا ما قام الدليل على اعتبار التعدد فيه ، كموارد الدعاوي . وأما الأمر الثاني ، فلو سلم دلالة رواية مسعدة على اعتبار التعدد وتمامية سندها ، فهي لا تشمل ما نحن فيه مما كان الرجوع فيه إلى المقوم بلحاظ أنه من أهل الخبرة والمعرفة وإعمال الرأي لا بما أنه مخبر عن أمر حسي ، فإن السيرة قائمة على الرجوع إليه كالرجوع إلى المفتي وغير ذلك ، ولا إشكال في عدم اعتبار التعدد فيه بحسب بنائهم ولذا لم يعتبر أحد في المقلد التعدد . وبالجملة ، المناط فيما نحن فيه هو حجية قول الخبير فيما له خبرة فيه وهو أجنبي عن حجية خبر الواحد . ومن الواضح أن السيرة قائمة على العمل بقوله بلا اعتبار التعدد ، فلاحظ وتدبر . الجهة السابعة : فيما لو تعارض المقومون . وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) وجوها متعددة : الأول : الرجوع إلى بينة الأقل ، لاعتضادها بالأصل ويراد به أصالة البراءة من الزائد . الثاني : الرجوع إلى بينة الأكثر ، لأنها مثبتة . الثالث : الرجوع إلى القرعة ، لأنها لكل أمر مشتبه . الرابع : الرجوع إلى الصلح لتشبث كل من المتبايعين بحجة شرعية ظاهرية ، والمورد غير قابل للحلف لجهل كل منهما بالواقع .

--> 1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 273 ، الطبعة الأولى .