السيد محمد الروحاني

200

المرتقى إلى الفقه الأرقى

الخامس : تخيير الحاكم ، لامتناع الجمع وفقد المرجح . السادس : ما عليه المعظم وجعله أقوى ، من وجوب الجمع بينهما بقدر الامكان عملا بقاعدة الجمع مهما أمكن أولى . وقد بنى على أن طريقة الجمع هو العمل بكل من البينتين في قيمة نصف العين فإنها جزء مضمون البينة ، لامتناع العمل بكل منهما في تمام المضمون ، فيؤخذ بإحدى البينتين في قيمة نصف العين ويؤخذ بالأخرى في قيمة النصف الآخر . وفي هذا جمع بين الدليلين وجمع بين الحقين بلا إيراد حيف على أحد المتبايعين بخصوصه . ثم تعرض لنفي الوجوه الأخرى . وتحقيق الكلام في المقام : إن التعارض بين الدليلين إنما هو فرع شمول دليل الحجية لكل منهما في حد نفسه ومع قطع النظر عن المعارضة ، وأما إذا لم يكن كل منهما مشمولا لدليل الحجية فلا تعارض أصلا ، إذ لا حجية لأحدهما كي يتصادمان . وعليه ، نقول : إنه من القريب جدا ما ذهب إليه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) من أن دليل حجية البينة لا يشمل صورة تعارضهما أصلا ، فلا دليل على حجية البينة في صورة التنافي ، فإنه ليس لدينا اطلاق أو عموم يتكفل حجية البينة بقول مطلق ، وما قام على حجيتها قاصر الشمول لمورد التعارض ، كما لا يخفى على من لاحظ نصوص حجية الشهادة . ولو سلمنا أن الدليل يشمل البينة في مورد التعارض ، فتارة : يلتزم بأن الحجية المجعولة من باب الطريقية . وأخرى : من باب السببية . فعلى الأول ، فالقاعدة تقضي بتساقط البينتين عند التعارض ، لأن القاعدة في تعارض الأدلة هي التساقط . وإنما يلزم الجمع بينهما إذا كان الجمع عرفيا ، لا ما إذا كان تبرعيا . ومن الواضح أن ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من الجمع ليس جمعا عرفيا بين البينتين ، فلا عبرة به .

--> 1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 103 ، الطبعة الأولى .