السيد محمد الروحاني
189
المرتقى إلى الفقه الأرقى
والذي يبدو أن الشيخ ( قدس سره ) استند في أصل الضمان إلى الدليل التعبدي من النص والاجماع . وأما كونه بالنحو الخاص فمستنده هذا الوجه ، بخلاف السيد ( رحمه الله ) فإن ظاهره أنه استند في أصل الضمان إليه . وجميع هذه الوجوه مردودة : أما الأول : فلأن المعاملة اللبية والقصد الواقعي للمتعاملين لا أثر له بنظر العقلاء والشرع ما لم يبرز بالانشاء ، فإذا لم تكن المعاملة الانشائية متكفلة لجعل بعض العوض مقابل وصف الصحة فلا أثر لمقام اللب . وأما الثاني : فلأن تعهد البائع والتزامه بوصف الصحة على حد التزامه بسائر الأوصاف ، كالكتابة في العبد ، مع أنه لم يقل أحد بأن تخلف غير وصف الصحة موجب للضمان والأرش وإن كان بعض المال مبذولا بلحاظه ولأجله . ولو التزم بتعهد البائع بتدارك الوصف لاقتضى ذلك تداركه بقيمته الواقعية لا من المسمى ، فتدبر . ومنه يظهر الاشكال فيما أفاده الشيخ ( قدس سره ) . وقد يتمسك في اثبات ذلك برواية زرارة ( 1 ) حيث قال ( عليه السلام ) فيها " ويرد عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به " . ودلالتها على المدعى تبتني على كون قوله " من ثمن ذلك " متعلقا بقوله " بقدر ما ينقص " فيكون المردود ما ينقص من الثمن . ولكنه يحتمل أن يكون متعلقا بقوله " ويرد عليه " يعني يلزم أن يرد من الثمن بقدر النقص . ولا ظهور للكلام في الأول ، فتكون الرواية مجملة ، فتسقط عن الاستدلال . فالعمدة في إثبات ذلك هو دعوى أن المراد من النصوص المعبرة بقيمة العيب
--> 1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 16 : من أبواب الخيار ، ح 2 .