السيد محمد الروحاني
190
المرتقى إلى الفقه الأرقى
ليس قيمة العيب الواقعية ، بل قيمته في المعاملة الواقعة . ويقتضي ذلك قرينتان : الأولى : إن البناء على ضمان قيمة العيب قد يؤدي إلى خسارة البائع ما يزيد على مجموع ما أخذه من القيمة المسماة لتمام العين ، كما لو كان باعها بأقل من قيمتها بكثير . وهذا مما لا يلتزم به العقلاء في معاملاتهم جزما ، بضميمة أن حكم الأرش ليس حكما تعبديا صرفا بل أكثر الأحكام الواردة في المعاملات كذلك ، فلذلك يوجب الجزم بأن المراد قيمة العيب بلحاظ المسمى . وليس بناء هذا الوجه على امتناع الجمع بين العوض والمعوض بالنسبة إلى المشتري كي يقال إن الأرش غرامة وليس عوضا ، بل بناؤه على أن الأرش لتدارك ما ورد على المشتري من نقص في المعاملة . وهذا المعنى عقلائيا لا يتلاءم مع ضمان قيمة العيب الواقعية بلغت ما بلغت . الثانية : الاجماع القطعي الثابت على كون المضمون قيمة العيب بلحاظ القيمة المسماة لا القيمة الواقعية . وأما ما استشهد به الشيخ ( قدس سره ) على كون النصوص محمولة على الغالب من مساواة الثمن للقيمة السوقية للمبيع ، من التعبير فيها برد البائع على المشتري الظاهر في كون المردود شيئا من الثمن الظاهر في نقصانه عن الثمن ، ولو كان المضمون نفس القيمة الواقعية لزاد على الثمن في بعض الأوقات . فيمكن المناقشة فيه : بأنه كما يمكن أن يكون التعبير بالرد قرينة على حمل التعبير بقيمة العيب على الغالب ، يمكن أن يكون الأمر بالرد لأجل نفس هذه الغلبة ، فلا ينافي كون المضمون هو القيمة الواقعية . إذن ، فالعمدة ما ذكرناه . الجهة الثالثة : في أنه هل يتعين أن يكون الأرش من نفس الثمن أو لا ؟