السيد محمد الروحاني
188
المرتقى إلى الفقه الأرقى
حين العقد ، كالجزء المفقود حال البيع . وهو مما لم يقل به أحد . الآخر : تعين أخذ الأرش من نفس الثمن وهو خلاف ظاهر جماعة معللين بأنه غرامة . فلا هو من ضمان المعاوضة ولا هو من ضمان اليد ، لعدم كون وصف الصحة مضمونا بقيمته الواقعية . وقد ذكر في عدم كون أرش العيب هو قيمته الواقعية بل هو بمقدار نسبة تفاوت قيمة الصحيح والمعيب ، من القيمة المسماة ، مع أن ظاهر كثير من النصوص هو كونه قيمة العيب الواقعية والتفاوت الواقعي بين قيمة الصحيح والمعيب . وجوه : الأول : ما أفاده السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) من أن للمعاملة مقامين : مقام الانشاء ومقام اللب . ووصف الصحة وإن لم يلحظ مقابلا بالمال في المعاملة الانشائية إلا أنه في اللب والواقع لوحظ مقابلا بالمال ، فإذا تخلف وصف الصحة كان مقتضى المعاملة اللبية ضمانه بجزء من الثمن لأنه طرف المعاوضة . الثاني : ما أفاده ( رحمه الله ) أيضا من أن البائع تعهد للمشتري بوصف الصحة وقد لوحظ بعض الثمن بداع ثبوته وإن لم يكن بإزائه ، فإذا تخلف كان للمشتري مطالبته بخروجه عن عهدته بأداء ما لوحظ من الثمن لأجله . الثالث : ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) بقوله " فلا أوثق أن يقال . . . " . ومحصل ما أفاده : إن مقتضى المعاوضة عرفا عدم مقابلة وصف الصحة بشئ من المال لأنه كسائر الأوصاف لا تلحظ طرفا للتعاوض وإن كانت دخيلة في زيادة ثمن الموصوف . إلا أنه قام الدليل من النص والاجماع على ثبوت الضمان لهذا الوصف من بين سائر الأوصاف وأنه في عهدة البائع . ثم ذكر مضمون الوجه الثاني الذي نقلناه عن السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) .
--> 1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 101 ، الطبعة الأولى . 2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 271 ، الطبعة الأولى .