أحمد بن عبيد الله بن عياش الجوهري
20
مقتضب الأثر
وما علام ذلك ؟ فقال أتيني بحصاة قالت : فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفية ثم سحقها كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فبدا النقش فيها ثم دفعا إلى فقلت له : فمن وصيك ؟ فقال من يفعل مثل هذا الذي فعلت ، ثم مد يده اليمنى حتى جاوزت سطوح المدينة وهو قائم ، ثم طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من غيران ينحنى أو يتصعد ، فقلت في نفسي : من يرى وصيه ؟ فخرجت من عنده فلقيت الحسين عليه السلام وكنت عرفت نعته من الكتب السالفة بصفته وتسعة من ولده أوصياء بصفاتهم ، غير انى أنكرت حليته لصغر سنة ، فدنوت منه وهو على كسرة رحبة المسجد ( 1 ) فقل له : من أنت يا سيدي ؟ قال : انا طلبتك يا أم سليم انا وصى الأوصياء وأنا أبو التسعة الأئمة الهادية ، أنا وصى اخى الحسن وأخي وصى أبى على وعلى وصى جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعجبت من قوله فقلت : ما علامة ذلك ؟ فقال : أتيني بحصاة ، فرفعت إليه حصاة من الأرض قالت أم سليم : لقد نظرت إليه وقد وضعها بين كفيه ، فجعلها كهيئة السحيق من الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ، فختمها بخاتمه فثبت النقش فيها ثم دفعا إلى وقال لي : انظري فيها يا أم سليم ، فهل ترين فيها شيئا ؟ قالت أم سليم : فنظرت فإذا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى والحسن والحسين وتسعة أئمة صلوات الله عليهم أوصياء من ولد الحسين عليه السلام ، قد تواطئت أسمائهم الاثنين منهم أحدهما جعفر والاخر موسى ، وهكذا قرأت في الإنجيل فعجبت ثم قلت في نفسي : قر أعطاني الله الدلائل ولم يعطها من كان قبلي ، فقلت يا سيدي أعد على علاة أخرى ! قالت : فتبسم وهو قاعد ثم قام فمد يده اليمنى إلى السماء فوالله لكانا عمود من نار تخرق الهواء حتى توارى عن عيني وهو قائم لا يعبأ بذلك ولا يتحفز ، فأسقطت وصعفت