أحمد بن عبيد الله بن عياش الجوهري

21

مقتضب الأثر

21 فما أفقت الا به ورأيت في يده طاقة من آس يضرب بها منخري ، فقلت في نفسي : ماذا أقول له بعد هذا ؟ وقمت وأنا والله أجد إلى ساعتي رائحة هذه الطاقة من الآس ، وهي والله عندي لم تذو ولم تذبل ( 1 ) ولا تنقص من ريحها شئ ، وأوصيت أهلي ان يضعوها في كفني ، فقلت : يا سيدي من وصيك ؟ قال : من فعل مثل فعلى ، قالت : فعشت إلى أيام علي بن الحسين عليه السلام . " قال زربن حبيش خاصة دون غيره : وحدثني جماعة من التابعين سمعوا هذا الكلام من تمام حديثها ، مهم : مينا مولى عبد الله بن عوف وسعيد بن جبير مولى بنى أسد ، سماها تقول هذا ، وحدثني سعيد بن المسيب المخزومي ببعضه عنها " . قالت : فجئت إلى علي بن الحسين عليه السلام وهو في منزله قائما يصلى ، وكان يطول فيها ولا يتحوز ( 2 ) فيها وكان يصلى الف ركعة في اليوم والليلة فجلست مليا فلم ينصرف من صلاته ، فأردت القيام فلما هممت به حانت منى التفاتة إلى خاتم في إصبعه : عليه فص حبشي ، فإذا هو مكتوب مكانك يا أم سليم أنبأك بما جئتني له قالت : فأسرع في صلاته فلما سلم قال لي : يا أم سليم أنبأك بما جئتني له قالت : أسرع في صلاته فلما سلم قال لي : يا أم سليم ! أتيني بحصاة - من غير أن أسئله عما جئت له - فدفعت إليه حصاة من الأرض فخذها فجعلها بين كفيه فجعلها كهيئة الدقيق السحيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فثبت فيها النقش ، فنظرت والله إلى القوم بأعيانهم كما كنت رأيتهم يوم الحسين عليه السلام فقلت له : فمن وصيك جعلني الله فدا ؟ قال : الذي يفعل مثل ما فعلت ولا تدركين من بعدي

--> ( 1 ) الكسر : جانب البيت . ( 1 ) ذيل النبات قل ماؤه وذهبت نضارته . ( 2 ) تحوز : تنحى وقال المجلسي ( ره ) لعله كناية عن عدم الفصل بين الصلوات وكثرة التشاغل بها .